هل شراء العقار اليوم قرار صائب؟

25 فبراير 2026
هل شراء العقار اليوم قرار صائب؟
  • شكيب محمد / مستشار عقاري وإطار بنكي سابق
  • يتساءل كثير من المواطنين اليوم: هل الوقت مناسب لشراء عقار، أم أن الانتظار خيار أفضل؟

    سؤال يتكرر بإلحاح في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتغير شروط التمويل البنكي.
    من الزاوية الاقتصادية، يتأثر سوق العقار بعدة عوامل، أبرزها أسعار الفائدة، ومستوى الدخل، وحجم العرض والطلب. فعندما ترتفع تكلفة التمويل، يتراجع الإقبال على الاقتراض، ما يؤدي غالبًا إلى تباطؤ نسبي في السوق، وقد يفتح ذلك المجال أمام فرص تفاوض أفضل للمشترين الجادين.

    غير أن القرار العقاري لا يمكن تعميمه على جميع الحالات، لأن مردودية العقار تختلف باختلاف المدينة والموقع. فما قد يشكل استثمارًا ناجحًا في مدينة كبرى ذات دينامية اقتصادية قوية، قد لا يحقق النتائج نفسها في مدينة أخرى. كما أن العقار المتواجد في موقع حيوي، قريب من المرافق والخدمات، يظل أكثر قدرة على الحفاظ على قيمته، سواء لغرض السكن أو الكراء.

    إلى جانب المدينة والموقع، تلعب عوامل أخرى دورًا حاسمًا في تحديد المردودية، مثل جودة البناء، ونوعية الحي، والبنية التحتية، وقابلية المنطقة للتوسع والتطور، إضافة إلى طبيعة الطلب المحلي. هذه العناصر، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، إلا أنها تصنع الفارق الحقيقي على المدى المتوسط والطويل
    .
    أما بالنسبة للسكن، فيبقى العقار حاجة أساسية قبل أن يكون استثمارًا. فانتظار ما يُسمّى بـ”الوقت المثالي” قد يؤدي إلى تأجيل قرار مهم دون ضمان تحسن الظروف، خاصة أن السوق العقاري يتفاعل مع المتغيرات الاقتصادية بشكل تدريجي وليس فجائيًا.
    ومن خلال تجربتي كمستشار عقاري، ألاحظ أن أغلب الأخطاء لا تكون بسبب وضعية السوق في حد ذاتها، بل نتيجة تجاهل هذه المعطيات الأساسية، أو اتخاذ القرار بناءً على الانطباع بدل التحليل الموضوعي.

    الخلاصة:

    شراء العقار اليوم قد يكون قرارًا صائبًا، متى كان مبنيًا على فهم اقتصادي واضح، واختيار دقيق للمدينة والموقع، ودراسة واقعية لباقي العوامل المؤثرة في المردودية. فالقرار السليم لا يرتبط فقط بتوقيت السوق، بل بمدى جاهزية المشتري ووضوح رؤيته.

    شكيب محمد

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    شروط التعليق :

    عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

    الاخبار العاجلة