هل تُقايض الجزائر ماكرون بالغاز مقابل موقفه من المغرب؟ تحليل

منذ ساعتين
هل تُقايض الجزائر ماكرون بالغاز مقابل موقفه من المغرب؟ تحليل

كلاش بريس / عبد الله عياش

قد تتمنى الجزائر ان تطول الحرب وان يظل معبر هرمز متوقف الحركة .. فواقع الحال يقول انها المستفيد الاكبر من الصراع وعليه تُظهر التطورات الأخيرة في العلاقات الجزائرية-الفرنسية، بالتوازي مع أزمة الطاقة في أوروبا، أن المنطقة المغاربية مقبلة على مرحلة إعادة ترتيب للأوراق، لكن ليس بالضرورة بالشكل الذي ترغب فيه الجزائر، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعزز موقع المغرب كشريك أكثر استقراراً وموثوقية لدى أوروبا.

وقد نلمس من خلال تقارير دولية بوادر انفراج دبلوماسي بين الجزائر وباريس، غير ان هذا التقارب يظل هشّاً ومشروطاً بتراكمات تاريخية وقضايا سياسية عالقة، أبرزها ملف الذاكرة الاستعمارية، إضافة إلى غياب رؤية جزائرية واضحة وطويلة المدى لإعادة بناء العلاقة بشكل متوازن مع فرنسا. وهو ما يجعل أي تحسن في العلاقات أقرب إلى تهدئة ظرفية منه إلى شراكة استراتيجية مستقرة.

في المقابل، تكشف أزمة الطاقة في أوروبا، الناتجة عن اضطرابات الإمدادات العالمية، عن حاجة متزايدة إلى شركاء موثوقين في الضفة الجنوبية للمتوسط. وهنا يبرز الفارق الأساسي: فبينما تحاول الجزائر توظيف ملف الطاقة كورقة ضغط سياسية مرتبطة بالخلافات الدبلوماسية، يعتمد المغرب على مقاربة قائمة على الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي والتعاون متعدد الأبعاد مع أوروبا، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي والاستثمارات الصناعية.
كما أن تحركات الجزائر في منطقة الساحل ومحاولة إعادة بناء نفوذها الإقليمي تصطدم بواقع معقد من عدم الاستقرار وتراجع النفوذ الفرنسي التقليدي، في وقت ينجح فيه المغرب في ترسيخ حضوره الدبلوماسي والاقتصادي في إفريقيا عبر شراكات واضحة ومؤسساتية، بعيداً عن منطق التصعيد أو الاصطفاف الإيديولوجي.

أما فيما يخص العلاقات الجزائرية-الفرنسية، فإن أي تقارب محتمل يظل رهيناً بتجاذبات داخلية وخارجية، خاصة أن باريس لم تحسم بشكل نهائي توازناتها في شمال إفريقيا، بين شريك اقتصادي مهم مثل المغرب، وملف سياسي حساس مع الجزائر. وهذا التردد يجعل الجزائر في موقع رد الفعل أكثر منه صانع المبادرة.

و تكشف هذه التحولات أن المغرب يوجد في موقع أكثر ثباتاً داخل المعادلة الإقليمية، مستفيداً من وضوح خياراته الاستراتيجية وتعدد شراكاته، بينما تظل الجزائر محكومة بتوترات تاريخية وخيارات سياسية غير مستقرة، ما قد يحدّ من قدرتها على تحويل أي انفراج مع فرنسا إلى مكسب استراتيجي طويل الأمد.

واذا كانت الجزائر تريد صناعة مستقبل سياسي / حدودي على حساب أزمة حرب فيصعب بالمقابل على فرنسا أن تُغامر بإعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية في شمال إفريقيا بشكل يُضعف شراكتها مع المغرب، خاصة في ظل ما يتيحه هذا الأخير من استقرار سياسي وفرص استثمارية متنامية في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتجارة.

كما أن التحولات الدولية، وعلى رأسها الموقف الأمريكي الذي اعترف بسيادة المغرب على الصحراء المغربية ودعم مقترح الحكم الذاتي كحل جدي وواقعي، جعلت ملف الصحراء يتحرك داخل إطار دبلوماسي جديد أكثر وضوحاً. هذا الواقع يفرض على باريس هامشاً محدوداً للمناورة، ويجعل الحفاظ على توازن علاقاتها مع الرباط خياراً استراتيجياً يرتبط بالمصالح الاقتصادية أكثر من أي اعتبارات ظرفية أو ضغوط إقليمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة