كلاش بريس
تضمن مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي لقي معارضة واسعة من المحامين، مجموعة من المستجدات، على مستوى تأهيل المهنة وكيفية مزاولتها وحصانة الدفاع والمسطرة التأديبية…
ونص مشروع القانون على اعتماد نظام المباراة للولوج إلى المهنة، بدلا من نظام الامتحان المنصوص عليه في القانون الحالي، بهدف وضع وسائل عملية للتحكم في أعداد الوافدين إلى المهنة، وتمكينهم من الحصول على التكوين اللازم لهم.
ويشترط المشروع الحصول على شهادة الماستر لاجتياز المباراة، وينص على أن المترشح الذي يجتاز بنجاح مباراة ولوج المهنة يكتسب صفة طالب، ويقضي بهذه الصفة فترة تكوين أساسي لمدة سنة واحدة بمعهد التكوين، يتلقى خلالها تكوينا نظريا ثم تمرينا لمدة 24 شهرا تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، تتضمن 20 شهرا بمكتب محام يعينه النقيب، وتدريبا لمدة 4 أشهر في مجال ذي صلة بممارسة مهنة المحاماة بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية. ويجتاز المحامي المتمرن بعد قضاء فترة التمرين امتحان نهاية التمرين ويحصل في حال نجاحه على شهادة الكفاءة لممارسة المهنة.
وينص المشروع على توفير التكوين التخصصي لفائدة المحامين الممارسين قصد تمكينهم من تطوير خبراتهم بما يمكنهم من مسايرة التطورات والتحولات التي تعرفها التشريعات الوطنية والدولية، ومنحهم شهادة يكتسبون بموجبها صفة محامين متخصصين. وقد تم التنصيص على إلزامية خضوع المحامين لتكوين مستمر واعتبار كل إخلال بهذا الواجب إخلالا مهنيا.
وراجع المشروع شرط المدة المطلوبة للتسجيل في جدول المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض إلى 15 سنة، مع التنصيص على ضرورة خضوع المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض لتكوين مستمر لمدة 20 ساعة على الأقل سنويا.
كما تضمن المشروع مستجدات في مجال أشكال ممارسة المهنة، ونص على إمكانية إبرام المحامي لعقد تعاون مع محام أجنبي أو مع شركة مهنية أجنبية للمحاماة. وعلى مستوى مزاولة المهنة من طرف المحامين الأجانب، فقد تضمن المشروع مقتضيات تروم وضع الضوابط اللازمة للمزاولة..
وسعيا إلى ضبط علاقة المحامي بموكله، تم التنصيص لأول مرة على أنه يتعين على المحامي أن يتوفر على تكليف مكتوب من موكله، يتضمن مجموعة من البيانات، بما فيها كيفية أداء الأتعاب عند الاقتضاء، مع إمكانية إضافة شروط أخرى يتفق عليها الأطراف، كما تم التنصيص على اعتبار إقرار المؤازر أو الموكل أمام جهة قضائية باسم المحامي المختار من طرفه بمثابة تكليف وتضمين هذا الإقرار بمحضر خاص.
وعلى مستوى حصانة الدفاع، نص المشروع على أنه في حالة اعتقال المحامي أو وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، يجب إشعار نقيب هيئة المحامين بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف حيث وقع الاعتقال، وذلك بجميع الوسائل المتاحة، وعدم الاستماع إلى المحامي المعني، إذا كان الاعتقال بسبب مرتبط بممارسة المهنة إلا من طرف النيابة العامة بحضور النقيب أو من ينتدبه لذلك، وفي حالة تعذر إشعار النقيب لأي سبب من الأسباب ضمن ذلك في المحضر وجويا.
وتم التنصيص في المشروع على ارتداء المحامي بدلته المهنية عند حضوره أمام الهيئات القضائية أو التأديبية وكذا عند ولوجه للمحكمة في إطار ممارسته لمهامه، احتراما للتقاليد والأعراف المهنية.
ومنع المشروع على المحامين تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم في وقت انعقاد الجلسات والتشويش على السير العادي.
وارتباطا بمستجدات المسطرة التأديبية، تم التنصيص على وجوب اتخاذ النقيب قرارا معللا بشأن الشكايات التي يتوصل بها في مواجهة محام بالمتابعة من عدمها داخل أجل شهر واحد ابتداء من تاريخ التوصل، مع تخويل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف حق المنازعة أمام مجلس الهيئة على قرار الحفظ الصريح، مع وجوب بت المجلس داخل أجل شهرين ابتداء من تقديم المنازعة، بعد الاستماع إلى جميع الأطراف.
وسعيا إلى تعزيز ضمانات الوقوف على حقيقة الادعاءات المنسوبة إلى المحامي المشتكى به، تم التنصيص على تعيين عضو مقرر أو أكثر من أعضاء مجلس الهيئة، في حالة قرر هذا الأخير إجراء المتابعة، يتولى إجراء تحقيق حضوري مع المحامي المتابع.
وبهدف توفير ضمانات المحاكمة العادلة في المتابعة التأديبية، تم التنصيص على حق المحامي المتابع في الاطلاع على ملف القضية والحصول على نسخ من وثائقه، والاستعانة بمحام أو أكثر لمؤازرته، مع التنصيص على إمكانية إيقاف البت في الشكاية وحفظها في حالة تنازل المشتكي عن شكايته، قبل بت مجلس الهيئة في موضوعها.
ولمعالجة الإشكالات التي تقوض نجاعة وفعالية المسطرة التأديبية، تم التنصيص على تخويل كل من الوكيل العام للملك والمحامي المعني حق الطعن أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف المختصة في القرار التأديبي في القضية، كما تم التنصيص على إحداث بطاقة شخصية لكل محام رسميا كان أو متمرنا، تمسك من طرف كل هيئة للمحامين، وتقيد فيها كل المقررات التأديبية الصادرة ضده، ومآلها، ووضعية تنفيذها، وتضم إلى الملف المهني للمعني بالأمر، مع إحالة نظير منها في حالة انتقاله إلى هيئة أخرى.
ومن جهة أخرى، تم التنصيص على إحداث مجلس هيئات المحامين يضم جميع هيئات المحامين، ويعتبر الممثل الوحيد لها أمام السلطات والهيئات والإدارات العمومية المركزية، وذلك في كل ما يتجاوز نطاق مهام هيئات المحامين ويتولى مجموعة من المهام. وقد تم التنصيص على تمتيعه بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي.


















