نفق المغرب–إسبانيا… حلم القرن الذي قد يربط إفريقيا بأوروبا

8 نوفمبر 2025
نفق المغرب–إسبانيا… حلم القرن الذي قد يربط إفريقيا بأوروبا

كلاش بريس / الرباط

نشرت مجلة “لوبوان” الفرنسية تقريرًا مطولًا سلطت فيه الضوء على مشروع النفق البحري الذي من المنتظر أن يربط المغرب بإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، معتبرةً إياه أحد أكثر المشاريع طموحًا في القرن الحادي والعشرين، لما يمثله من رهان هندسي وجيوسياسي ضخم يهدف إلى ربط إفريقيا بأوروبا وتعزيز الروابط الاقتصادية بين القارتين.

وقالت المجلة، في تقريرٍ لها إن المشروع الذي لا يزال قيد الدراسة س ،* من طرف مكتب دراسات وشركة ألمانية مختصة، قد يصبح في حال تنفيذه أحد أبرز الإنجازات الهندسية في التاريخ الحديث، إذ يندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية للمغرب الرامية إلى تطوير بنيته التحتية وتعزيز مكانته في المشهد الجيوسياسي الإقليمي.

فكرة إنشاء هذا النفق ليست جديدة، إذ تعود إلى خمسينيات القرن الماضي عندما قام عالم البحار الفرنسي الشهير جاك إيف كوستو باستكشاف قاع البحر لدراسة إمكانية بناء ممر يربط بين ضفتي المتوسط. وتوصل كوستو إلى فرضية بوجود ممر بحري طبيعي يربط بين مستغانم في الجزائر وقرطاجنة في إسبانيا، وهي فرضية درستها مكاتب هندسية منذ عقود. واليوم، وبعد مرور أكثر من سبعين عامًا، تبدو إمكانية تنفيذ المشروع أقرب إلى التحقق، إذ يُتوقع إنجازه بين سنتي 2035 و2040، فيما رصدت له الحكومتان المغربية والإسبانية ميزانية مبدئية تُقدّر بعدة ملايين يورو لتغطية الدراسات التقنية والبيئية الأولية.

ورغم الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب، أشار تقرير “لوبوان” إلى أن المملكة تواصل رهاناتها الكبرى في مجال البنية التحتية، إذ تندرج فكرة النفق ضمن سلسلة مشاريع استراتيجية ضخمة أنجزها المغرب في السنوات الأخيرة، مثل ميناء طنجة المتوسط، والقطار فائق السرعة، والحقول الشمسية العملاقة، فضلًا عن مشاريع استثمارية كبرى في الأقاليم الجنوبية. كما أن المغرب، الذي يستعد لاحتضان كأس الأمم الإفريقية السنة المقبلة والمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، يسعى إلى تعزيز صورته كقوة إقليمية صاعدة تجمع بين الطموح التنموي والانفتاح على الشراكات الدولية.

وتطرقت المجلة إلى أن مشروع النفق تحت البحر المتوسط يتجاوز البعد الهندسي ليأخذ طابعًا دبلوماسيًا واستراتيجيًا، إذ من شأنه أن يربط شبكات السكك الحديدية في شمال إفريقيا وجنوب أوروبا، ويفتح آفاقًا جديدة للتبادل التجاري والبشري بين القارتين. غير أن المشروع لا يخلو من التحديات السياسية، خصوصًا مع تخوف الجزائر من هذا التقارب المغربي الأوروبي، ومعارضة بعض التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا التي تخشى أن يؤدي النفق إلى تسهيل الهجرة غير الشرعية، رغم أن التجارب السابقة، مثل نفق المانش بين فرنسا وبريطانيا، أظهرت أن هذه المخاوف مبالغ فيها ولم تتحقق على أرض الواقع.

وترى المجلة أن البنية التحتية التكنولوجية في البحر المتوسط تمهد الطريق أمام إنجاز مثل هذا المشروع، إذ شهدت السنوات الأخيرة تركيب الكابل البحري “ميدوسا” الذي يربط مدينة بنزرت في تونس بمدينة مرسيليا الفرنسية على عمق يصل إلى ثلاثة آلاف متر، ضمن شبكة تمتد على ثمانية آلاف كيلومتر وتوفر خدمة إنترنت عالية السرعة للدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

وفي ختام تقريرها، اعتبرت “لوبوان” أن مشروع النفق المغربي الإسباني، إذا تحقق، سيكون بمثابة قفزة هندسية وإنسانية تعيد رسم خريطة العلاقات بين إفريقيا وأوروبا، تمامًا كما ربطت الألياف البصرية القارتين رقميًا. مشروع بهذا الحجم، تقول المجلة، يجسد رؤية جديدة للعالم تُعيد التأكيد على أهمية الجغرافيا والتعاون في مواجهة التحديات، وتجعل من مضيق جبل طارق بوابة للأمل بدلًا من أن يظل حاجزًا بين ضفتين تتقاسمان التاريخ والمصير.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة