من يستفيد أكثر من الحرب على إيران: المغرب أم الجزائر؟ (تحليل)

منذ ساعتين
من يستفيد أكثر من الحرب على إيران: المغرب أم الجزائر؟ (تحليل)

كلاش بريس / الرباط
يسجل ان الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لم تكن مجرد مواجهة عسكرية معزولة، بل كانت لحظة فارقة أعادت تشكيل التوازنات الاقتصادية الدولية، خاصة في ما يتعلق بأسواق الطاقة وأسعار المحروقات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على دول شمال إفريقيا.

الباحث بلال التليدي يرى أن الجزائر وجدت نفسها في موقع اقتصادي أكثر ارتياحًا، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط والغاز وتزايد الطلب الأوروبي، الأمر الذي منحها هامشًا ماليًا إضافيًا مكّنها من تعزيز حضورها في محيطها الإقليمي.

في المقابل، يلفت إلى أن المغرب، رغم غياب الثروة الطاقية، واجه ضغطًا على مستوى كلفة الاستيراد الطاقي ودعم الكهرباء، غير أنه استطاع امتصاص جزء من هذه الكلفة عبر أداء قوي لصادرات الأسمدة والمنتجات الفلاحية التي استفادت من اضطراب الأسواق الدولية.
ومن زاوية سياسية، يشير التليدي إلى أن الرباط حافظت على خط دبلوماسي متوازن وواضح، مستفيدة من شبكة علاقاتها مع دول الخليج وتجنبها الاصطفاف المباشر في بؤر التوتر، وهو ما منح سياستها الخارجية قدرًا من الاستقرار.

في المقابل، تبدو الجزائر، وفق التحليل ذاته، أمام وضع أكثر تعقيدًا، نتيجة تشابك علاقاتها الخارجية، خصوصًا مع إيران وشركاء تقليديين آخرين، ما فرض عليها إعادة ضبط خطابها السياسي بما يتماشى مع التحولات الإقليمية وضغط المصالح الطاقية مع أوروبا.

ويعتبر التليدي أن هذا التحول لا يعكس تغييرًا جذريًا بقدر ما يعبر عن منطق “إدارة التوازنات” وتفادي كلفة الاصطفافات الحادة في سياق دولي مضطرب.

وعلى مستوى الساحل الإفريقي، يبرز الكاتب أن التنافس المغربي الجزائري خرج من إطاره المغاربي الضيق نحو فضاءات أوسع، خاصة في دول مثل النيجر وموريتانيا، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والأمنية بشكل متزايد.

وفي هذا السياق، تتجه المقاربة المغربية نحو ربط التنمية بالأمن عبر مشاريع متعددة تشمل البنية التحتية والطاقة والصحة، إلى جانب توظيف الخبرة الأمنية والدينية في محاربة التطرف ومعالجة هشاشة المناطق الحدودية.

أما الجزائر، فيسجل التليدي أن حضورها في المنطقة يظل أقرب إلى المقاربة الأمنية والحدودية، مقارنة برؤية مغربية تمتد إلى شراكات تنموية شاملة داخل الدول نفسها.

وفي ما يخص موريتانيا، يوضح أن الحركية الدبلوماسية بين الأطراف لا تعكس بالضرورة صراع استقطاب حاد، بقدر ما تعكس رغبة نواكشوط في تحسين شروط التفاوض وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من علاقاتها مع الرباط والجزائر، خاصة في ظل بطء تنفيذ بعض الالتزامات السابقة.

كما يلفت إلى أن العلاقات المغربية المصرية دخلت مرحلة جديدة من إعادة التوازن، بعد تحسن واضح في مستوى التنسيق الاقتصادي والسياسي، تجسد في لقاءات ثنائية حملت مؤشرات على انتقال العلاقة إلى مستوى شراكة أكثر عمقًا.

وفي السياق الأوروبي، يشير التليدي إلى أن الأزمة الطاقية لم تُحدث تحولات جوهرية في مواقف القوى الكبرى من ملف الصحراء، حيث استمرت إسبانيا وإيطاليا في نفس توجهاتهما، بينما لم تحقق الجزائر أي اختراق حاسم في علاقتها مع باريس.

ويختم التليدي تحليله بالتأكيد على أن الجزائر، رغم ما راكمته من موارد مالية ظرفية، لم تنجح في تحويلها إلى مكاسب استراتيجية دائمة، في حين حافظ المغرب على استقراره السياسي والدبلوماسي، مستفيدًا من مرونة تحالفاته وقدرته على استثمار التحولات الدولية لتعزيز موقعه الإقليمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة