من التنمية الصلبة المادية إلى التنمية الناعمة القيمية

منذ ساعة واحدة
من التنمية الصلبة المادية إلى التنمية الناعمة القيمية

كتبه / سعيد بنيس

تحيل التنمية الصلبة إلى كل ما يدخل في مسميات التنمية البشرية والاجتماعية بمعنى أن التنمية ترمي الى النهوض بالمستوى المعيشي للأفراد ولمحيطهم المادي كالنقل والتشغيل والصحة والسكن … أما مايتعلق بالجوانب الرمزية اللصيقة بالمواطنة الايجابية من قبيل جودة التعليم وانسجام التنشئة المجتمعية المتوازنة والحق في الثقافة واللغة والفن والموسيقى والرسم والمسرح والرياضة والوعي الايكولوجي والتربية على القيم الانسانية والمحلية … فيظل في خانة الكماليات .

مما ينتج عنه مجتمع صلب مادي حداثي دون قيم تحترم الانسان وتمجده. مما يتمخض عنه احتباس يرهن مستقبل الأجيال القادمة وتجسده بعض الظواهر المستفحلة في العالم الواقعي و الافتراضي : التيه الهوياتي والتشرميل وتفشي خطاب الكراهية و سطوة السلوكات الجانجة والعنف والانتحار وتفريخ السرديات الهامشية والتنمر المجتمعي والابتعاد عن التفكير النقدي وتسطيح الذوق العام والإدمان على الأخبار الزائفة والبوز وثقافة “الوجودية الرقمية” …

في المقابل تظل الاختيارات الاستراتيجية للسياسات العمومية لصيقة بل مرتكزة على الشق المادي والصلب من التنمية وتغفل إلى حد التهميش الشق الناعم منها الذي يرتبط بمرجعيات التنشئة الناعمة على مستوى محاضن التربية مثل الأسرة والمدرسة مما يستلزم معه التفاوض والتداول مجتمعيا حول عقد اجتماعي جديد ومتجدد يبنى على قيم تنهل من تماهي المحلي الترابي (تَمَغْرِبِيتْ ) بالكوني الإنسي العالمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة