ملف التسوية العقارية بالمضيق بين الحقيقة والتضليل

29 نوفمبر 2025
ملف التسوية العقارية بالمضيق بين الحقيقة والتضليل

كلاش بريس / الرباط

قال الفاعل السياسي عن فيدرالية اليسار بالمضيق، محمد بنعلي، إن ما يتم الترويج له اليوم بخصوص “هندسة” ملف التسوية العقارية ما هو إلا مغالطة للرأي العام، مؤكداً أن العملية لا ترتبط بأي مبادرة فردية كما يحاول البعض تصويرها.

وأوضح بنعلي أن السوسي أعلن سنة 2014 عن انطلاق المسطرة، “لكن الحقيقة ـ يضيف المتحدث ـ أن الملف أقدم بكثير ويعود إلى سنة 1997، ولم يُنجز كما يجب لا خلال ولايته ولا خلال الولايات التي تلته”. وسجل أن “كل الرؤساء المتعاقبين على الجماعة فشلوا في أداء دورهم كاملاً، وأن التحرك الحقيقي للملف لم يبدأ إلا بعد سنة 2024”.

وأشار المتحدث إلى أن التقدم الحاصل تم عبر مساطر مؤسساتية جهوية شاركت فيها العمالة والوزارات المعنية والهيئات التقنية، “بعيداً عن أي ادعاء بكونه إنجازاً انتخابياً أو خطوة بطولية كما يروج البعض”.

وسجل بنعلي أن ما يتم النفخ فيه اليوم من “إنجازات” لا يعدو أن يكون “شطحات انتخابوية ضيقة لا تغيّر من الواقع شيئاً”، في وقت لا تزال فيه الساكنة تنتظر حقوقها العقارية منذ عقود. وانتقد ما وصفه بمحاولات “استبلاد أبناء الشعب” وإعادة صياغة سردية غير صحيحة حول ملف عمره أكثر من ربع قرن.

وأضاف المتحدث أن الملاك الأصليين وأصحاب الحقوق التاريخية “يرفضون بشكل قاطع اختزالهم في صفة المشوشين”، مؤكداً أن محاولة تلميع أشخاص لم يقدموا شيئاً يذكر “هو تزوير للواقع وقلب للحقائق”.

وفي السياق نفسه، أكد بنعلي أن تسوية الوضعية العقارية لم تكن مبادرة من الرئيس الحالي ولا من الحزب الذي ينتمي إليه، بل جاءت في إطار الإحصاء الشامل لممتلكات جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، والذي يشمل المرافق السوسيوثقافية والتربوية والملك العمومي، تمهيداً لضمها للوعاء العقاري للجهة.

وانتقد بشدة المكتب المسير الحالي، قائلاً إنه “كان آخر من يعلم بما يجري، واقتصر دوره على تنفيذ توجيهات العامل، دون أي قدرة أو رغبة في الدفاع عن اتفاقية 1997 التي حمت حقوق الساكنة لأزيد من 25 سنة”.

وشدد على أن المخجل في الأمر هو “محاولة البعض الركوب على ملف قدم فيه مناضلون ومعتقلون ثمناً غالياً”، مذكّراً بأن من بينهم جده، المرحوم أحمد بنعلي زحزوح، الذي “ضُحي وسُجن وصمد في زمن كان فيه الوقوف على الحق جريمة”.

وختم بنعلي تصريحه بالقول:

“الإنجاز الحقيقي هو استعادة الحقوق، لا تزوير سرديتها… والتاريخ لا يُكتب بالشعارات بل بتضحيات الرجال.”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة