كلاش بريس / عمر الشاشي
في خطوة تعكس تصاعد منسوب القلق داخل عدد من القطاعات العمومية، وجّهت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين سؤالاً كتابياً إلى رئيس الحكومة، دعت فيه إلى التدخل العاجل من أجل التسريع بإخراج الأنظمة الأساسية لموظفي بعض القطاعات الوزارية، تنفيذاً لمخرجات الحوار الاجتماعي المركزي.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تزايد الشكاوى من استمرار حالة “الانتظار” التي يعيشها آلاف الموظفين، في وقت استفادت فيه قطاعات أخرى من تحديث أنظمتها الأساسية وتحسين أوضاعها المهنية. هذا التفاوت، بحسب مضمون السؤال، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام الحكومة بمبدأ العدالة الوظيفية وتكافؤ الفرص داخل الإدارة العمومية.
الرسالة البرلمانية لم تكتفِ بتشخيص الوضع، بل ربطت بشكل مباشر بين تأخر إخراج هذه الأنظمة وتداعياته السلبية، سواء على المستوى الاجتماعي للموظفين أو على مردودية المرافق العمومية. فموظفون بدون إطار نظامي محدث، تعني إدارة أقل تحفيزاً، وخدمات قد لا ترقى إلى تطلعات المواطنين.
وفي هذا الإطار، شددت المجموعة البرلمانية على أن مخرجات الحوار الاجتماعي لم تكن مجرد التزامات ظرفية، بل تعاقداً سياسياً واجتماعياً يفرض على الحكومة التسريع بتنزيله على أرض الواقع. غير أن استمرار التأخر في بعض القطاعات يهدد، وفق متتبعين، بتقويض الثقة في هذا المسار التشاركي.
وطالبت المجموعة رئيس الحكومة بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم السلطة التنفيذية اتخاذها من أجل تسريع إخراج الأنظمة الأساسية العالقة، مع التأكيد على ضرورة ضمان الإنصاف بين جميع موظفي الدولة، بعيداً عن أي انتقائية أو تفاوت غير مبرر.
وفي ظل هذا الوضع، يبدو أن ملف الأنظمة الأساسية عاد ليطفو على سطح النقاش السياسي والاجتماعي، واضعاً الحكومة أمام اختبار حقيقي: إما الوفاء بالتزاماتها وإعادة التوازن داخل الوظيفة العمومية، أو مواجهة مزيد من الاحتقان في قطاعات تشعر اليوم بأنها خارج دائرة الإصلاح.
وبين وعود الحوار الاجتماعي وانتظارات الموظفين، يبقى السؤال معلقاً: متى تخرج هذه الأنظمة إلى حيز التنفيذ، وتتحول من أوراق مؤجلة إلى حقوق ملموسة؟


















