معمل السكر الذي دفن مدينة أولاد عياد

18 مارس 2026
معمل السكر الذي دفن مدينة أولاد عياد

كلاش بريس / أولاد عياد

يُفترض في المشاريع الصناعية الكبرى أن تكون رافعة حقيقية للتنمية المحلية، وأن تُحدث تحولاً اقتصادياً واجتماعياً في المدن التي تحتضنها. غير أن واقع مدينة أولاد عياد يطرح تساؤلات عميقة حول الدور الذي لعبه معمل السكر، والذي يرى عدد من المتتبعين أنه لم يكن في مستوى تطلعات الساكنة، بل إن البعض يذهب إلى حد القول إن المعمل دفن آمال المدينة في التنمية بدل أن ينعشها.

فمنذ سنوات طويلة، تستقبل أولاد عياد شاحنات الشمندر القادمة من مختلف مناطق سهل تادلة، وتتحمل طرقاتها ضغطاً كبيراً خلال كل موسم فلاحي. ومع ذلك، ما تزال بعض المقاطع الطرقية داخل المدينة تعاني من التدهور، دون أن يُسجل تدخل واضح أو مساهمة ملموسة من طرف المعمل في إصلاحها أو صيانتها.

أما على مستوى التشغيل، فيؤكد عدد من شباب المدينة أن نسبة تشغيل أبناء أولاد عياد داخل المعمل تبقى محدودة، وهو ما يثير استياء واسعاً، خاصة وأن المدينة هي التي تحتضن هذا المرفق الصناعي منذ عقود. وكان الأمل أن يشكل المصنع متنفساً حقيقياً للبطالة التي يعاني منها الشباب، لكن الواقع، حسب تعبيرهم، لا يعكس هذا الطموح.

ولا يقف الجدل عند حدود التشغيل أو البنية التحتية، بل يمتد أيضاً إلى الجانب البيئي. إذ يرى كثير من السكان أن المدينة لم تستفد من أي مبادرات بيئية أو مشاريع اجتماعية مرتبطة بالمسؤولية المجتمعية للمقاولة، رغم أن المؤسسات الصناعية الكبرى أصبحت اليوم مطالبة بلعب دور أكبر في محيطها المحلي.

وفي ظل هذه المعطيات، يتساءل عدد من الفاعلين المحليين: كيف يمكن لمدينة تحتضن معمل سكر كبيراً أن تظل تعاني من ضعف في التنمية المحلية؟ وأين نصيب أولاد عياد من الثروة الاقتصادية التي يخلقها هذا النشاط الصناعي؟

إن السؤال لم يعد يتعلق بوجود المعمل في حد ذاته، بل بطبيعة العلاقة التي تربطه بالمدينة وسكانها. فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الإنتاج، بل بمدى انعكاس هذا الإنتاج على حياة الناس وعلى تطور المجال الذي يحتضن هذه الأنشطة.

وبين واقع المدينة وتطلعات سكانها، يبقى الأمل معلقاً على فتح نقاش جدي ومسؤول حول دور معمل السكر في تنمية أولاد عياد، حتى لا يبقى مجرد مصنع قائم وسط مدينة تنتظر أن تستفيد من خيراتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة