كلاش بىيسر
انتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التعتيم الرسمي والإعلامي الواضح، والتلكؤ في الكشف عن المعطيات الدقيقة حول عدد الضحايا والمصابين والخسائر المادية الناجمة عن الفيضانات الكارثية وغير المسبوقة التي شهدتها مدينة آسفي يوم 14 دجنبر الجاري.
ونبهت الجمعية في بلاغ لمكتبها المركزي إلى أن الحصيلة الحقيقية للخسائر البشرية والمادية ما زالت غامضة، وطالبت بوقف التعتيم وكشف الأرقام والمعطيات الحقيقية.
وأشارت الجمعية الحقوقية إلى وجود معطيات محلية تفيد بأن مخلفات المكتب الشريف للفوسفاط، خاصة المرتبطة بوحدات الغبار الأسود والغسيل والتجفيف، ساهمت في خنق مصارف المياه الطبيعية والاصطناعية، مما أدى إلى انسدادها وعجزها عن استيعاب كميات الأمطار. وطالبت بفتح تحقيق تقني مستقل في الموضوع.
ويضاف إلى ذلك، حسب الجمعية، أن مخطط التهيئة الحضرية لمدينة آسفي لم يحين منذ الحقبة الاستعمارية، رغم التحولات العمرانية والبيئية الكبرى، ما جعل البنية الترابية عاجزة عن مواجهة أي ضغط طبيعي استثنائي؛ علاوة على تهالك وتقادم قنوات صرف المياه وغمرها بالنفايات والأتربة، ما يجعل مسؤولية الشركة المخول لها تدبير قطاع النظافة وتلك المخول لها تدبير قطاع الماء والصرف الصحي قائمة.
وأكدت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب أن هذه الفاجعة لم تكن حدثا طبيعيا صرفا، بل نتيجة مباشرة لخلل تدبيري بنيوي سبق التحذير منه في تقارير رسمية، من بينها تقرير تقني مؤرخ في 5 يناير 2022 أنجزته الجماعة الحضرية لآسفي بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني، حدد بدقة المناطق المهددة بالخطر واقترح حلولا تقنية لم ينفذ منها شيء.
وأضاف البلاغ أن المسؤولية تتقاطع مع التغييرات التي أحدثتها وزارة التجهيز والماء في البنيات المائية ومسارات الجريان السطحي دون تقييم شامل لآثارها، وهو ما ساهم في تحويل السيول نحو مناطق آهلة بالسكان.
وحملت الجمعية الدولة، بمؤسساتها المركزية والترابية، المسؤولية الكاملة عن هذه الفاجعة، باعتبارها نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال والتهميش والإحصاء والفساد البنيوي، ودعت إلى فتح تحقيق قضائي نزيه وشفاف، ومحاسبة كل المسؤولين عن الفساد المالي والغش والمضاربات، واسترجاع الأموال المنهوبة.


















