كلاش بريس / نعيمة الدواري
لم يعد مشهد السائق الذي يخفي عصا بيسبول أو هراوة داخل سيارته أمراً غريباً كما كان في السابق، بل تحول إلى ظاهرة تثير أكثر من علامة استفهام. فبعد الحادثة الصادمة التي وثقها فيديو ضواحي القنيطرة، يعود السؤال بإلحاح: لماذا يحمل بعض السائقين أدوات يمكن أن تتحول في لحظة إلى وسيلة اعتداء؟
في الظاهر، قد يبرر البعض هذا السلوك بدافع “الحماية” أو الاستعداد لأي طارئ، خاصة في ظل تنامي الإحساس بانعدام الأمان على الطرقات. لكن هذا التبرير يخفي واقعاً أكثر خطورة، حيث يتحول الخوف إلى استعداد دائم للعنف، وكأن الطريق لم يعد فضاءً مشتركاً تحكمه القوانين، بل ساحة مفتوحة لمن يفرض “قوته”.
المشكل لا يتعلق فقط بحيازة أداة، بل بالعقلية التي ترافقها. عندما يدخل السائق سيارته وهو مستعد نفسياً للمواجهة، فإن أبسط خلاف مروري يمكن أن يتطور بسرعة إلى مواجهة جسدية. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: ليس في العصا نفسها، بل في القابلية لاستخدامها.
الأحداث الأخيرة أظهرت بوضوح أن الاختلاف على الطريق، مهما كان بسيطاً، لا يبرر بأي شكل من الأشكال اللجوء إلى العنف. فالقانون واضح، والاعتداء جريمة يعاقب عليها، لكن ما يحدث اليوم يعكس تراجعاً مقلقاً في ثقافة الحوار وضبط النفس.
كما أن انتشار هذه الظاهرة يطرح مسؤوليات متعددة، تبدأ من المراقبة الصارمة، ولا تنتهي عند التوعية. فالسائق، سواء كان مهنياً أو عادياً، مطالب بإدراك أن حمل أداة قد يحوله في لحظة غضب إلى متهم في قضية جنائية، بدل أن يكون مجرد طرف في خلاف عابر.
السؤال…. هل نريد طرقاً آمنة للجميع، أم أننا بصدد تطبيع غير معلن مع العنف؟ لأن الجواب عن هذا السؤال هو ما سيحدد شكل الطريق في المستقبل، إما فضاءً للتنقل، أو ساحةً مفتوحة لكل الاحتمالات.


















