كتبه: عبدالرحمان جبير
يُعدّ الشيخ منير القادري البودشيشي واحدًا من الأسماء التي حافظت على المعنى العميق للتصوف المغربي الأصيل، تصوفٍ يجمع بين السموّ الروحي وخدمة الإنسان في واقعه المعيش. فهو ليس مجرد شيخ طريقة يرشد مريديه من منبرٍ روحيٍّ بعيد، بل نموذج لقيادة روحية حيّة تنبض بالعطاء والحضور الإنساني الدائم.
في هذا الوقت بالضبط يطرح السؤال الكبير ..”لماذا يحب مريدو القادرية البودشيشية الشيخ منير القادري؟
تقصي قصير حول الفقراء والحديث اليهم في هذا الباب سينتهي بإجماع على أن هذا الرجل لا يترك أحدًا من الفقراء أو المريدين دون أن يسأل عن أحوالهم، يتفقدهم في كل الظروف، ويهتم بأدق تفاصيل حياتهم، فيعطي للتربية الصوفية بُعدها العملي الذي يجسّد قيم الرحمة والتكافل والمواساة.
يقول أحد الأتباع لـ كلاش بريس ” منير القادري يجعل من نفسه رهنًا لاحتياجات الفقراء، لا يتردد في تيسير أمورهم وتخفيف معاناتهم، مؤمنًا بأن خدمة الخلق هي أقصر طريق إلى الحق”
في نظر هذا المريد وجوار جالس بالقرب منه ان هاتف منير القادري لا يتوقف عن الرنين، يُجيب الجميع متى دعت الضرورة، بلا تمييز ولا ترفع، وكأن قلبه اتسع للجميع. هذه الصفة وحدها كافية لتكشف عن عمق إنساني نادر في زمنٍ صار فيه كثير من المسؤولين والفاعلين بعيدين عن الناس في محنهم.
ويُجمع مريدوه الذين التقتهم ” كلاش بريس ” أنه دائم الحضور في أوقات الذكر، يشاركهم الصفوف الأولى، يُلهب الهمم بصمته قبل كلماته، ويمنح لطقوس الذكر حياةً إضافية من الطمأنينة والسكينة…وجوده في تلك اللحظات ليس مجرد حضور رمزي، بل مشاركة وجدانية عميقة، تُعيد إلى التصوف بريقه الأصيل كمدرسة للصفاء الداخلي والتربية على المحبة والتسامح. فهو في مجالسه لا يُقدّم خطابًا تقليديًا، بل يُجسّد نموذج الشيخ الذي يعيش قضاياه إلى جانب أتباعه، يسمع، يشارك، ويُعين، مؤمنًا بأن الشيخ الحقيقي هو الذي يكون مع الناس لا فوقهم.
أغلب الأوصاف التي وصف بها ” منير القادري ” وسجلتها كلاش بريس بتدقيق وأمانة أن الأخير يحافظ على استمرارية الطريقة القادرية البودشيشية في زمنٍ تتغير فيه المرجعيات والقيم بسرعة، وذلك من خلال جمعه بين الأصالة الصوفية والانفتاح الإنساني. فهو يمارس التربية الروحية بلغة العصر، ويُخاطب المريدين بعقل متوازن يجمع بين الإيمان والعمل، بين الصفاء الداخلي والمسؤولية الاجتماعية. لذلك يُنظر إليه اليوم كأحد الرموز الذين يجسدون معنى “الولاية في الخدمة”، حيث تكون القدوة في الفعل لا في القول، وفي العطاء لا في الادعاء.
تعددت أسئلة “كلاش بريس”‘ فلم يكن الجواب سوى أن “منير القادري” شخصية تجمع بين التجربة الروحية العميقة والحكمة العملية،..في حضوره يجد الفقراء ملاذًا، والمريدون سندًا، والباحثون عن الصفاء قدوةً صادقة.
ٱخر التعبيرات حول شخصية منير القاديري قالها مريد من بني ملال اجمع فيها بكون الأخير ان جالسته تتأثر بروحه التي تفيض طمأنينة وتواضعًا. هو شيخ يذكّرك بالله كلما رأيته، ويمنحك الثقة في أن الطريق إلى النور ما زال ممكنًا حين تكون الهمة صادقة والخدمة عنوانًا للولاية.والوصية


















