كلاش بريس / الرباط
حذرت اللجنة الوطنية للتضامن مع الأستاذ محمد الغلوسي ومناهضي الفساد من ما وصفته بـ“الردة الحقوقية الخطيرة” التي تعرفها البلاد، على خلفية الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش في حق محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، والقاضي بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية، بناء على شكاية تقدم بها نائب برلماني متابع في ملفات تتعلق بتبديد أموال عمومية وغسل الأموال.
واعتبرت اللجنة، في بيان توصلت به، كلاش بريس أن هذا الحكم يندرج ضمن مسلسل متواصل من التضييق على المدافعين عن المال العام ومناهضي الفساد، مستحضرة في هذا السياق أحكاما سابقة طالت عددا من النشطاء، من بينهم محمد رشيد الشريعي، رئيس المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، وموسى مريد، وليمام آيت الجديدة، في ملفات وصفتها بأنها “انتقامية” ومرتبطة بفضح قضايا فساد.
وأبدت اللجنة استغرابها الشديد من رفض المحكمة استدعاء شهود اللائحة الذين تقدم بهم دفاع الغلوسي، معتبرة أن ذلك حرم المعني بالأمر من حقه في الدفاع وإثبات صحة الوقائع، وشكل خرقا للدستور ولمبادئ المحاكمة العادلة كما هي متعارف عليها دوليا.
كما سجلت اللجنة ما اعتبرته تناقضا قانونيا، يتمثل في حسم المحكمة الابتدائية في “عدم صحة” وقائع لا تزال معروضة أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمراكش، وهي الجهة المختصة قانونا بالبت في التهم الثقيلة الموجهة للنائب البرلماني، وعلى رأسها تبديد أموال عمومية، معتبرة أن هذا الأمر يطعن في منطق الحكم واختصاص الجهة التي أصدرته.
وفي ما يتعلق بتهمة “انتهاك سرية التحقيق”، شددت اللجنة على أن إدانة الغلوسي على هذا الأساس تمثل تأويلا متعسفا للقانون، الغاية منه، حسب البيان، محاصرة دور المجتمع المدني في تتبع قضايا الشأن العام، خاصة وأن الملفات المثارة، ومن ضمنها مشاريع “مراكش الحاضرة المتجددة” وتفويت أملاك الدولة، تدخل في صلب قضايا الرأي العام، وتستند إلى تقارير رسمية ووثائق متاحة للعموم.
وأعلنت اللجنة تضامنها المطلق واللامشروط مع محمد الغلوسي وكافة مناهضي الفساد، معتبرة أن استهدافه يشكل استهدافا مباشرا لكل الأصوات التي تشتغل على حماية المال العام، كما أدانت ما وصفته بمحاولات توظيف القضاء من طرف أطراف متورطة في قضايا فساد، بهدف ترهيب النشطاء والحد من أدوارهم الرقابية والنضالية.
وختمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أن هذه الأحكام تعكس، في نظرها، تكريسا لسياسة الإفلات من العقاب وفتحا للمجال أمام لوبيات الفساد للإجهاز على ما تبقى من فضاءات الرقابة الشعبية، داعية مختلف الهيئات الديمقراطية والحقوقية، وكافة المناضلات والمناضلين، إلى توحيد الجهود والتضامن من أجل حماية مناهضي الفساد والاستمرار في معركة الدفاع عن المال العام.


















