كلاش بريس / ع عياش
خلافاً لما وقع في محطات سابقة، لم تفرز الحرب الإيرانية الأمريكية نفس التفاعل داخل المغرب. لا تعبئة واسعة ولا اصطفاف حاد، وكأنّ المغاربة اختاروا مسافة واضحة من هذا الصراع. هذا الموقف لا يمكن فهمه دون استحضار طبيعة العلاقات التي تربط المغرب بأطراف المعادلة.
فالمغرب يرتبط بشراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وعلاقات متقدمة مع إسرائيل، إلى جانب تحالفات قوية مع دول الخليج، وهي أطراف حاضرة بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا الصراع. هذا المعطى يجعل أي تفاعل عاطفي غير محسوب مكلفاً، ويدفع نحو قدر من الحذر في اتخاذ المواقف.
ولا شك أن إيران لا تحظى بنفس القبول داخل الوعي العام المغاربة ، حيث يُنظر إليها كفاعل إقليمي مثير للجدل، ومصدر توتر في عدة مناطق…هذا التباين في صورة الأطراف يجعل عملية الاصطفاف غير متوازنة، ويعزز نوعاً من التحفظ بدل الانخراط.
إلى جانب ذلك، لا تبدو هذه الحرب، في نظر كثيرين، قضية أخلاقية صافية يمكن الاصطفاف فيها بسهولة، بل صراع نفوذ معقّد تتداخل فيه المصالح والحسابات. وفي مثل هذه الحالات، يتراجع منطق الشعارات، ويصعد منطق التقدير البارد للعواقب.
والمسجل أن المغاربة أصبحوا يربطون مواقفهم الخارجية بما يخدم مصالح بلدهم أولاً. فالعلاقات الدولية، خاصة في ملفات حساسة، تفرض نوعاً من الواقعية، حيث لا يمكن فصل الموقف الشعبي عن السياق الاستراتيجي العام للدولة.
والمؤكد ان هذا الاختيار يعطي الانطباع أن المغاربة على قدر كبير من الوعي بعدم التورط في صراع معقّد، تحكمه توازنات دقيقة…. إنه موقف يعكس إدراكاً بأن بعض الحروب لا تترك مساحة للحياد الأخلاقي الواضح، بقدر ما تفرض حسابات تضع المصلحة قبل كل شي


















