“كان موروكو 2025”: خيبة مستمرة وسقوط الأقنعة

19 يناير 2026
“كان موروكو 2025”: خيبة مستمرة وسقوط الأقنعة

بقلم : أمين شطيبة

انتهت كأس أمم إفريقيا 2025، أُطفئت الأضواء، طُويت الملاعب، وتفرّقت الجماهير… لكن شيئًا واحدًا لم ينتهِ وهو خيبة الأمل في التتويج بعقر الدار والأخطر منها خيبة الوعي، بطولة كشفت أكثر مما أخفت، وأسقطت أقنعة كثيرة، وفضحت هشاشة مشهد إعلامي غير قادر على تحصين المكتسبات والدفاع عن حقوق الكرة الوطنية ومؤثرين لا يظهرون إلا حين تشتعل الكاميرات، ثم يختفون عند أول سؤال حقيقي.

خيبة التتويج… والجرح المفتوح

مرة أخرى، يُغادر الحلم القاري وهذه المرة من عاصمة المملكة يغادر كأس نحوى دكار في مشهد صدم الصغير قبل الكبير ، وتُضاف صفحة جديدة إلى سجل الانتظار الطويل، لا أحد ينكر المجهود، ولا ينفي المسار، لكن الحقيقة المُرّة هي أن النتيجة النهائية لا تُزيّنها النوايا، ورصيد نية الركراكي انتهى قبل هذه المنافسة، الكرة تُكافئ من يملك الشجاعة والشراسة حتى النهاية، ومن لا يتهرّب من مسؤولية اللحظة الحاسمة.

مؤثرو المناسبات… ضجيج بلا أثر

خلال البطولة، امتلأت المنصات بخطابات الحماس، صور المدرجات، و”اللايفات” المعلّبة، وحين انتهت المنافسة، سقط الخطاب فجأة، لا نقد، لا مساءلة، لا جرأة، هؤلاء “مؤثرو المناسبات” ، ربما ينتظرون إمتيازات أخرى في قادم التظاهرات، حيث يظهرون عند الفوز، ويختفون عند الخسارة، يوزّعون الشعارات، ويتفادون الحقيقة، تأثيرهم يُقاس بعدد المشاهدات لا بعمق الموقف، والبوز لا بالمسؤولية.

إعلام عاجز عن النقد… وصمت يثير الريبة

الأكثر إيلامًا هو ضعف الإعلام المغربي عن ممارسة دوره الطبيعي في النقد، حيث بدل التحليل الصريح، حضرت المجاملات، بدل الأسئلة الصعبة، ساد التبرير، وكأن الإعلام خائف من قول الحقيقة أم أنه مقيّد بالامتيازات والإشهارات ، أو عاجز عن مواجهة الواقع، إعلام لا ينتقد “لا يحمي الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة” ، بل يساهم في تكرار الأخطاء، ويصنع وهمًا يُغري بالركود، إعلام يوهم الجماهير حول تحوير النقاش الحقيقي الى الهامش.

بين التشجيع والمحاسبة… خيط رفيع ضاع

التشجيع واجب، والدعم حق، لكن المحاسبة ضرورة، من دون نقد جريء ومسؤول، ستبقى الإخفاقات تُغلّف بالشعارات، وتُرحّل إلى البطولة المقبلة، ومن دون إعلام قوي ومؤثرين أصحاب موقف، سيبقى النقاش عموميًا سطحيًا، بعيدًا عن جوهر المشكلة.

البطولة انتهت… والامتحان بدأ

“كان موروكو 2025” لم يكن اختبارًا للمنتخب فقط، بل امتحانًا للمشهد الإعلامي العمومي و المكتوب والرقمي بأكمله، إما أن نملك شجاعة الاعتراف، ونفتح نقاشًا حقيقيًا بلا خطوط حمراء وهمية، وإما أن نستمر في تدوير الخيبة، والاحتفال بالنية، وانتظار الكأس الذي لا يأتي حتى لو بعد خمسين سنة.

التخلص من العقلية الانتهازية وحب الظهور الوهمي لن يفيد ولن تتقدم كرة القدم بالتصفيق وحده… بل بالنقد الجاد ، بالمحاسبة، وبكسر ثقافة الصمت.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة