قنبلة صامتة تهدد الأمن الغذائي : من ينقذ الفلاح؟

منذ ساعتين
قنبلة صامتة تهدد الأمن الغذائي : من ينقذ الفلاح؟

كلاش بريس / الرباط

ارتفاع أسعار الأدوية والأسمدة لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل تحول إلى فضيحة حقيقية تفضح هشاشة السياسات الفلاحية وتترك الفلاح المغربي وحيداً في مواجهة المجهول. فكيف يعقل أن يُطلب من الفلاح أن يضمن الأمن الغذائي للبلاد، وهو عاجز حتى عن توفير أبسط شروط الإنتاج؟

الفلاح اليوم يُطحن بين مطرقة السوق وسندان التكاليف. أسعار الأسمدة تلتهب بلا حسيب ولا رقيب، والأدوية الفلاحية أصبحت تُباع وكأنها سلع فاخرة، لا أدوات ضرورية لإنقاذ المحاصيل. وفي المقابل، لا دعم كافٍ، لا مراقبة صارمة، ولا حتى التفاتة حقيقية لمعاناة من يحرث الأرض تحت الشمس والبرد.

الأخطر من ذلك، أن هذا الوضع يدفع العديد من الفلاحين إلى تقليص الإنتاج أو التخلي عن أراضيهم، وهو ما يهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي الوطني. فمن سيزرع غداً إذا كان الفلاح اليوم يُدفع نحو الإفلاس؟ ومن سيتحمل مسؤولية ارتفاع أسعار الخضر والفواكه عندما تختفي اليد التي تنتج؟

المفارقة الصادمة أن كل حلقات السلسلة تستفيد إلا الفلاح: الوسطاء يربحون، الأسواق تنتعش، والمستهلك يؤدي الثمن مضاعفاً، بينما الفلاح يخرج خاسراً في كل الحالات. إنها معادلة مختلة بكل المقاييس، عنوانها الأكبر: غياب العدالة.

اليوم، لم يعد الصمت مقبولاً. المطلوب إجراءات جريئة وحقيقية: تسقيف الأسعار، دعم مباشر للفلاحين الصغار، ومحاسبة كل من يتلاعب بقوت المغاربة. لأن استمرار هذا الوضع ليس فقط ظلماً لفئة معينة، بل خطر حقيقي يهدد استقرار المجتمع بأكمله.

الفلاح لم يعد رقماً هامشياً… الفلاح هو من يطعم هذا الوطن. وإذا استمر خنقه بهذا الشكل، فالجميع سيدفع الثمن.

عنوان

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة