كلاش بريسى
أعلنت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب عن رفضها الشديد للتصريحات الصادرة عن وزير العدل، وكذا ما ورد في كلمة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، معتبرة أنها تنطوي على مساس خطير بمهنة المحاماة ودور الدفاع داخل منظومة العدالة.
وأوضحت الفيدرالية، في بلاغ لها، أن مداخلة وزير العدل أمام البرلمان أثناء مناقشة مشروع قانون الدفع بعدم الدستورية، تضمنت إيحاءات تمس بكفاءة المحامين الشباب، وهي تصريحات لا تنسجم – بحسبها – مع ما يُفترض في خطاب المسؤولين الحكوميين من رصانة واحترام لمؤسسات العدالة ومكوناتها.
وربط المحامون الشباب تلك التصريحات بما ورد في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بشأن إحصائيات محكمة النقض، معتبرين أن الإشارة إلى كثرة الطعون تحمل تلميحًا غير مباشر يسيء إلى المحامين والمحاميات، ويختزل الحق في الطعن في مقاربة رقمية ضيقة.
كما انتقدت الفيدرالية ما جاء في الكلمة الافتتاحية للرئيس المنتدب للسلطة القضائية، التي أشار فيها إلى أن عددا كبيرا من الطعون المقدمة أمام محكمة النقض غير منتج، مع الدعوة إلى تفادي الطعون غير الجدية، معتبرة أن هذا الخطاب يتعارض مع المبدأ الدستوري الذي يضمن حق التقاضي والطعن كآلية أساسية لحماية الحقوق وصيانة الأمن القضائي.
وسجل البلاغ أن تزامن هذه التصريحات وتطابق مضامينها في الظرفية الحالية يعكس، وفق تعبيره، توجها مقلقا يستهدف مهنة المحاماة، ويندرج ضمن سياق أوسع من التضييق الممنهج على الدفاع، بدل الانكباب على مكامن الخلل الحقيقية داخل منظومة العدالة.
وشددت الفيدرالية على ضرورة احترام الحدود الفاصلة بين استقلال السلطة القضائية، وضمان الحق في الدفاع المكفول دستوريا والمدعوم بالاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، داعية إلى التعامل مع العدالة بمنطق حقوقي وقانوني لا بمنطق إحصائي كمي.
كما نددت بما وصفته بالتصريحات غير المسؤولة والمسيئة للمحاماة، الصادرة عن وزير العدل أو الواردة في كلمة الرئيس المنتدب للسلطة القضائية، معتبرة أن هذا “التناغم” يثير أكثر من علامة استفهام حول خلفياته، ويشكل مساسا مباشرا بكرامة المهنة واستقلاليتها.
وأكدت الفيدرالية أن شباب المحاماة يضطلعون بدور محوري في تطوير الممارسة المهنية والارتقاء بها، بما يخدم مصلحة المتقاضين ويعزز الثقة في العدالة، رافضة تحميل مهنة المحاماة مسؤولية تعثر إصلاح منظومة العدالة أو فشل السياسات العمومية المرتبطة بها.
وفي السياق ذاته، دعت إلى الكشف عن المعطيات الدقيقة المرتبطة بالطعون المعروضة على محكمة النقض، بما في ذلك طبيعتها ومقدموها، تفعيلا لمبدأ الشفافية، وضمانا لنقاش موضوعي ومسؤول.
وختمت الفيدرالية بالتأكيد على أن تحقيق الأمن القضائي يمر أساسا عبر محاربة الفساد، وتوحيد الاجتهاد القضائي، ومعالجة الاختلالات العملية، من قبيل التسرع في البت، والأخطاء المادية في المقررات القضائية، مجددة تمسكها بكون كرامة المحاماة وحصانتها خطا أحمر لا يقبل أي مساس.


















