كلاش بريس / ح بومهاوتي
يتسع الفضاء الأزرق هذه الأيام للحديث عن فطور وزيرة الاقتصاد المغربي الذي بلغت كلفته 2500 درهم من المال العام، في وقت صدمت فيه الشعوب بخبر آخر قادم من أقصى الشرق، حيث قرّرت رئيسة وزراء اليابان تقليص راتبها ورواتب الوزراء طوعاً، في خطوة تعكس أرقى صور الإحساس بالمسؤولية والمواطنة.
اليابان، ثالث قوة اقتصادية في العالم، وموطن علامات عالمية مثل تويوتا، سوني، فوجي فيلم، وباناسونيك، تختلف جذرياً عن المغرب المصنف في المرتبة 120 في مؤشر التنمية البشرية. ومع ذلك، يظل التساؤل مشروعاً: ما الذي يجعل وزيرة مغربية تتعامل بهذا الاستخفاف مع أموال دافعي الضرائب، بينما مسؤولة يابانية تعتبر نفسها خادمة للأمة لا سيدةً عليها؟
وزيرة ترى أن الأمر عادي، لأن من سبقوها بدّدوا المال العام على الشوكولاتة والورود، والولائم، والسفريات، والإقامات الفاخرة، بل ونهب بعضهم صناديق الإيداع والتدبير، والتقاعد، والتعاضدية العامة، والمخطط الاستعجالي، والتنمية البشرية دون محاسبة تُذكر.
الفرق بين اليابان والمغرب ليس في الناتج القومي ولا في التكنولوجيا، بل في الضمير والمسؤولية. فاليابانية التي قلّصت راتبها فعلت ذلك عن قناعة أخلاقية ووطنية، لأنها تعتبر نفسها مدينة لبلدها، تسعى لخدمته ثم تغادر المنصب بشرف. أما عندنا، فـ”الخدمة العمومية” تُترجم إلى امتيازات دائمة، وشيوخ الأحزاب يبدعون في تفصيل القوانين للبقاء جاثمين على صدور الشباب، فيما تُجهض كل مبادرة لإقرار قانون تجريم الإثراء غير المشروع، ويُسنّ بالمقابل قانون تكميم الأفواه.
لقد قال الحسن البصري ناصحاً الخليفة عمر بن عبد العزيز:
> “عليك بأهل الشرف، فإن شرفهم يمنعهم من الخيانة.”
والخيانة.. خيانة المال العام، خيانة الأمانة، وخيانة الوطن — هي أصل دائنا وسبب تخلفنا.
أما الإصلاح، فلن يكون إلا حين تصبح القوانين سيدة الجميع، والمسؤولية تكليفاً لا تشريفاً.


















