“فرق كبير” … بوريطة يخاطب العالم و بنكيران يخاطب الناخبين !!

منذ ساعتين
“فرق كبير” … بوريطة يخاطب العالم و بنكيران يخاطب الناخبين !!

كلاش بريس /. ع عياش

أثار مقطع فيديو للأمين العام لحزب عبد الإله بنكيران، تفاعلًا واسعًا في الأوساط السياسية، عقب تعليقه على مبادرة دبلوماسية أعلن عنها وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، ما فتح باب النقاش حول حدود الخطاب الحزبي في القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية للمملكة.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي عمر الشرقاوي أن توقيت ومضمون خرجـة بنكيران يطرحان عدة علامات استفهام، مسجلا أن المرحلة “تتطلب قدرا أكبر من الرصانة السياسية والاصطفاف خلف الثوابت السيادية”.

وقال الشرقاوي إن بنكيران “تعامل مع وزير الخارجية كطرف سياسي، متجاهلا أن الرجل ينفذ توجها يدخل ضمن المجال المحفوظ للملك”، مضيفا أن توجيه النقد بهذه الصيغة “يجعل المبادرة تبدو وكأنها موضوع تجاذب حزبي، في حين أنها تندرج ضمن اختيارات الدولة الاستراتيجية”.

وأضاف المتحدث أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية “سقط في تأويل ضيق” حين ربط برنامج مكافحة خطاب الكراهية بسياق محدد يتعلق بالقضية الفلسطينية، معتبرا أن هذا الطرح “يختزل مسارا مغربيا طويلا في الدعوة إلى التسامح والتعايش في قراءة سياسية ظرفية”.

وسجل الشرقاوي أن مكافحة خطاب الكراهية “ليست مبادرة معزولة أو مستجدة”، بل تندرج ضمن التزامات المغرب الدولية وخياراته القيمية منذ عقود، مشيرا إلى أن التشكيك في مثل هذه البرامج “قد يُفهم خارجيا باعتباره تراجعا عن ثوابت دبلوماسية راسخة”.

واسترسل المحلل ذاته موضحا أن خطاب بنكيران حمل، في نظره، نوعا من التناقض، إذ أعلن توقيره للقرارات السيادية حين ترتبط بتوجيهات ملكية، قبل أن يبدي تحفظات بشأن آليات تنفيذها، وهو ما اعتبره “ازدواجية في الخطاب تضع المتلقي أمام رسائل متباينة”.

كما أضاف أن ربط المبادرات السيادية المغربية بسلوك أطراف أخرى “يفرغها من بعدها القيمي المستقل”، مبرزا أن المغرب، في تقديره، “يطلق برامجه انطلاقا من مرجعيته الخاصة، لا كرد فعل ظرفي على مواقف الآخرين”.

وتابع الشرقاوي بأن تصريحات بنكيران “تغفل، أو على الأقل لا تستحضر بما يكفي، الأدوار التي تضطلع بها المملكة في دعم القضية الفلسطينية”، مذكرا برئاسة المغرب للجنة القدس وبالتحركات الدبلوماسية والميدانية التي تجمع بين “المبدئية والواقعية السياسية”.

واكد المتحدث أن توجيه انتقادات علنية لوزير الخارجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في قضايا حساسة، “قد يُفهم خارجيا على أنه وجود تباين داخلي بشأن ملفات استراتيجية”، داعيا إلى “تحصين الجبهة الداخلية في مثل هذه السياقات الدقيقة”.

وختم الشرقاوي قراءته بالقول إن استحضار ورقة فلسطين في النقاشات السياسية الداخلية يجب أن يتم “بمسؤولية عالية”، معتبرا أن توظيفها في الصراع الانتخابي “قد يؤدي إلى تبسيط قضايا معقدة ترتبط بالمصالح العليا للدولة”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة