فحم معمل السكر بأولاد عياد… كلفة إنتاج منخفضة أم تهديد صحي وبيئي؟

منذ 3 ساعات
فحم معمل السكر بأولاد عياد… كلفة إنتاج منخفضة أم تهديد صحي وبيئي؟

كلاش بريس / أولاد عياد

مع اقتراب موسم الشمندر السكري، تعود إلى الواجهة واحدة من أخطر القضايا البيئية التي تؤرق ساكنة أولاد عياد والنواحي: استعمال الفحم الحجري داخل معمل السكر، وما يرافقه من تداعيات صحية وبيئية مقلقة.

شاحنات محملة بالفحم الحجري تحط الرحال بشكل متكرر داخل المعمل، في مشهد بات مألوفاً لكنه يحمل في طياته خطراً حقيقياً. فالفحم الحجري، رغم كونه مصدراً رخيصاً للطاقة، يُعد من أكثر المواد تلويثاً للبيئة، حيث يؤدي احتراقه إلى إطلاق غازات سامة وجسيمات دقيقة تهدد جودة الهواء وصحة السكان.

الساكنة المجاورة للمعمل تعاني، حسب شهادات متطابقة، من انتشار الروائح الخانقة، والغبار الأسود، وارتفاع حالات الحساسية وأمراض الجهاز التنفسي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن. ومع غياب تواصل واضح من الجهات المسؤولة، يتزايد الشعور بأن صحة المواطنين تُوضع في كفة، وكلفة الإنتاج في كفة أخرى.

الأمر لا يتعلق فقط بالهواء، بل يمتد إلى التربة والمياه، حيث يمكن لمخلفات الفحم أن تتسرب وتؤثر على الأراضي الفلاحية والمياه الجوفية، ما يشكل تهديداً مزدوجاً للبيئة والاقتصاد المحلي.

إن ما يحدث اليوم يطرح تساؤلات مشروعة:
أين هي المراقبة البيئية؟
وأين دور الجهات الوصية في فرض احترام المعايير؟
ولماذا لا يتم اعتماد بدائل أقل ضرراً، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو الطاقات النظيفة؟

إن استعمال الفحم الحجري وسط تجمع سكاني ليس مجرد خيار تقني، بل قرار يحمل تبعات خطيرة، وقد يتحول، إن استمر، إلى جريمة بيئية في حق ساكنة بأكملها.

لقد حان الوقت لفتح هذا الملف بجدية، وإخضاع المعمل لمراقبة صارمة، مع إشراك المجتمع المدني والساكنة في تتبع الوضع. فالتنمية لا يمكن أن تكون على حساب صحة الإنسان… والهواء النقي ليس رفاهية، بل حق أساسي لكل مواطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة