كلاش بريس / الرباط
قال عبد العزيز أفتاتي إن المؤشرات السياسية والاجتماعية الراهنة توحي بأن البلاد مقبلة على مرحلة إعادة تموضع قسري، عنوانها الأساسي هو التخلي عن ما سماه بـ”الكمبرادور” ( في إشارة لأخنوش دون ان يسميه ) بعد أن تحوّل من أداة وظيفية في مرحلة سابقة إلى عبء ثقيل يهدد الأمن الاجتماعي والاستقرار العام.
وأضاف أفتاتي أن هذا التحول لا يمكن قراءته خارج سياق تصاعد الاحتقان الاجتماعي، واتساع رقعة الاحتجاجات المجالية والشبابية، خاصة تلك التي قادها شباب جيل ما دون الثلاثين، معتبرا أن شعارات “ارحل” التي صدحت بها حناجر المحتجين لم تعد مجرد تعبير غضب عابر، بل أصبحت مؤشرا سياسيا له ارتداداته الواضحة.
وأوضح المتحدث أن “ترحيل الكمبرادور” – وفق تعبيره – لا يعني محاسبة حقيقية بقدر ما يبدو محاولة لتفادي انهيار شامل، عبر إجباره على انسحاب “طوعي” من الواجهة السياسية، مع تحصينه من أي مساءلة قانونية أو سياسية مرتبطة بما وصفه بـ”الشفط القاروني للمحروقات”، والافتراس الواسع لقطاعات حيوية، والمسؤولية المباشرة عن سعار الأسعار والفشل الحكومي الذريع.
وأضاف أن هذا الإخراج السياسي يشكل طوق نجاة متأخرا لمنظومة الدولة الموازية والعميقة، التي راهنت، منذ اليوم الأول بعد انتخابات 8 شتنبر 2021، على خيار “تبليص الكمبرادور ومن حوله”، قبل أن تكتشف أن كلفة هذا الخيار كانت باهظة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا، وأضرت بصورة البلاد داخليا وخارجيا.
وأكد أفتاتي أن إذعان الكمبرادور لهذا “المصير المحتوم” لا يعدو أن يكون اعترافا ضمنيا بدوره كأداة انقلابية لتشتيت الانتباه عن جوهر الافتراس، وكوسيلة للفرار من المساءلة الشعبية والسياسية، خاصة بعد إعلانه عدم الترشح، في محاولة لامتصاص الغضب العام.
وأشار إلى أن الفضل في تعرية هذا المسار يعود بالأساس إلى الهبات الاجتماعية المجالية، واحتجاجات شباب جيل Z، إضافة إلى إسهامات فاعلين إعلاميين وحقوقيين وأكاديميين وجمعويين، فضلا عن أدوار هيئات سياسية ونقابية وإصلاحية احتضنت هذه الديناميات ورافقتها.
وشدد أفتاتي على أن صمام الأمان الحقيقي لتفادي “خرور السقف على الجميع”، يكمن في رفع يد الدولة عن الحياة السياسية وعن الأحزاب، والقطع مع ما وصفه بـ”البؤس البامجي وثالوثه المفلس”، وتركه يواجه مصيره السياسي، إلى جانب القطع النهائي مع نهج “مولا نوبة” القائم على تدوير نفس الوجوه ونفس الاختيارات.
وأضاف أن أي انفراج حقيقي يمر بالضرورة عبر إحداث انفراج سياسي واجتماعي ملموس، يبدأ بالإفراج عن شباب جيل Z المعتقلين على خلفية الاحتجاجات السلمية، ووقف المتابعات المرتبطة بها، سواء المجالية أو الشبابية، معتبرا أن الإفراج عن ستة شباب من إقليم الحسيمة سيشكل خطوة دالة في هذا الاتجاه.
وختم أفتاتي بالقول إن الخيار المطمئن والآمن للبلاد هو طي صفحة وفتح أخرى، قوامها الإعلاء من سلطة الشعب، والاحتكام إلى اقتراعات حرة ونزيهة وشفافة، واحترام الدستور والمؤسسات، والانحياز الفعلي للعدالة الاجتماعية والمجالية، محذرا من أن ما عدا ذلك ليس سوى إعادة تدوير للسراب المدمر والأساطير المخدِّرة.


















