كلاش بريس
منذ صافرة نهاية المباراة، لم تعد ضربة الجزاء التي أهدرها إبراهيم دياز مجرد لقطة رياضية عابرة، بل تحولت إلى قضية رأي عام. ملايين التدوينات، وآلاف مقاطع الفيديو، ونقاش محتدم لا يهدأ، عنوانه العريض: “ماذا حدث فعلاً في ضربة جزاء دياز؟”.
الشارع المغربي، أو على الأقل جزء واسع منه، لا يتحدث عن سوء حظ أو لحظة تسرع، بل يذهب أبعد من ذلك، متسائلاً عن وجود “شيء ما” جرى في الكواليس.
روايات متعددة انتشرت، بعضها يتحدث عن خضوع المنتخب لفوضى وضغط المنتخب السنغالي، وأخرى تلمّح إلى أن المغرب، باعتباره البلد المنظم، أراد أن يكون “عرساً كروياً” كاملاً، حتى ولو كان الثمن إهدار ضربة جزاء حاسمة.
الأخطر في كل هذا، ليس صحة هذه الروايات من عدمها، بل كونها وجدت أرضاً خصبة للانتشار. لماذا؟ لأن الصمت الرسمي كان كاملاً، ولأن الفراغ، حين لا يُملأ بالحقيقة، تملؤه الشائعات.
اللافت أن النقاش لم يبقَ في مستوى الانفعال فقط، بل حاول كثير من المغاربة الاستناد إلى “معطيات تقنية وبصرية”، من زاوية التسديد، إلى لغة الجسد، إلى ما قيل إن شيئا ما حدث بعد مغادرة المنتخب السينغالي أرضية الملعب
قد تكون هذه التحليلات خاطئة، وقد تكون مبالغاً فيها، لكنها في النهاية تعكس شيئاً واحداً: فقدان الثقة في الرواية الرسمية الغائبة.
هنا، يصبح دور الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعلى رأسها فوزي لقجع، محورياً. ليس المطلوب تبرير إضاعة ضربة جزاء، ولا البحث عن شماعات، بل الخروج بوضوح لشرح ما حدث، ووضع حد لهذا الجدل الذي يتسع يوماً بعد يوم. لأن ترك الملايين يتداولون روايات متضاربة أخطر بكثير من قول حقيقة قد تكون صادمة.
التاريخ علمنا أن الحقائق، مهما تأخرت، تظهر. وقد يأتي يوم تتحدث فيه السنغال نفسها عن تفاصيل ما جرى، وحينها سيكون الثمن مضاعفاً: خسارة لحظة رياضية، وخسارة ثقة جمهور.
يجب على لقجع ـ على الأقل ـ ان بحترم ذكاء الشعب. لأن الجمهور الذي ساند، واحتضن، وملأ المدرجات، من حقه أن يعرف: هل كانت ضربة جزاء دياز مجرد خطأ كروي… أم أن ما خفي كان أعظم؟


















