سقوط الوقار.. كيف حول (حسام) المنتخب المصري من مدرسة الفن إلى مندبة للأعذار

15 يناير 2026
سقوط الوقار.. كيف حول (حسام) المنتخب المصري من مدرسة الفن إلى مندبة للأعذار

ذ/ عبد اللطيف أيت بوجبير

​بينما تنشغل المنتخبات المحترفة بدراسة التكتيك وتطوير الأداء، يبدو أن مدرب منتخب مصر قد قرر اعتزال كرة القدم ذهنيا ليتفرغ لمهنة “البكاء على الأطلال” وصناعة الشماعات الفاخرة، فمنطق “أنا أفشل إذا أنا موجود” أصبح هو العقيدة الرسمية لمدرب يرى في الفندق عدوا لدودا، وفي المسافة بين المدن مؤامرة كونية، وفي صافرة الحكم “أجندة” خفية لتعذيبه. هذا المدرب، الذي يفتقر لأدنى مقومات الوقار والروح الرياضية، يجسد بامتياز دور “الصغير” الذي يبحث عن أعذار واهية ليغطي بها عورته الفنية، متناسيًا أن الكبير هو من يتحمل المسؤولية وغيره يعض اليد التي امتدت له بالترحاب والتشجيع.

إن حديثه الممجوج عن “تاريخ السبع بطولات” هو مجرد هروب للأمام، وكأن التاريخ صك غفران للفشل الحالي، متجاهلا حقيقة أننا أبناء اليوم، وأن كرة القدم المصرية في عهده باتت بلا متعة ولا إقناع، مجرد صراخ واحتجاجات و”عك” كروي يبحث عن فوز بـ”الصدفة” بعد أن غابت الكفاءة.

​المضحك في الأمر هو تلك النبرة الاستعلائية التي يحاول بها تبرير سقوطه أمام السنغال، فبدلا من الاعتراف بأن الخصم كان أفضل، ذهب ليعطي دروسا في “العدالة الدولية” ويتباكى على تغيير الملعب، وكأن منتخبه قد نفي إلى القطب الشمالي وليس إلى بلد شقيق وفر كل سبل الراحة، وهو ما أكده الاتحاد المصري لكرة القدم نفسه في “رسالة اعتذار مبطنة” وجهها للسيد فوزي لقجع، مهنئا فيها المغرب على النجاح التنظيمي المبهر والبنية التحتية التي تعد نموذجا يحتذى به، ومشيدا بحفاوة الاستقبال التي لاقتها البعثة المصرية. هذا التناقض الصارخ بين “رعونة” المدرب و”رصانة” اتحاد بلده، يثبت أن الرجل يغرد خارج سرب الاحترافية، ويحاول اختراع “بطولات وهمية” في المظلومية ليحمي منصبه من مقصلة الطرد.

​لقد وجد هذا الشبه مدرب ضالته في الجماهير المغربية الحرة، التي لم تجد من إعلامه ومنه سوى التشكيك والطعن، وكأن “الاحترافية” في قاموسه تعني أن يصنف فوز المغرب “حراما” وفوز فريقه حقا إلهيا بالتاريخ! فبأي حق يتهجم على جمهور أكادير الذي احتضن فريقه بالحب قبل أن يصدمه الإعلام المصري والمدرب “المفتقر للروح الرياضية” بتصرفات صبيانية تستفز المشاعر؟

إن تهجمه على المدرجات سقطة أخلاقية تكشف عن عقلية “تتغذى” على الاستفزاز، فبدلا من التركيز على فريقه، انشغل بمراقبة من يشجع من، متناسيا أن الجمهور حر في اختياراته، خاصة بعدما رأى إعلامًا مصريا يمالئ الخصوم نكاية في المغرب. إن هذا “الصغير” الذي يتحدث عن الغيرة الكونية، يتناسى أن الاحترام يكتسب ولا يفرض، وأن سبعة ألقاب تاريخية لن تشفع لمدرب لا يملك من الكفاءة سوى لسان طويل، ومن الروح الرياضية سوى صفر كبير، فالكريم يبقى كريما ونقيضه الذي يقابل الإحسان بالتشكيك لا مكان له في عالم الكبار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة