” دعم فاقد للأثر ” .. أموال بالملايير لقطاع النقل والأسعار تواصل الاشتعال

منذ ساعتين
” دعم فاقد للأثر ” .. أموال بالملايير لقطاع النقل والأسعار تواصل الاشتعال

كلاش بريس / الرباط

يُظهر الرقم الذي كشفت عنه وزارة النقل واللوجستيك، والمتعلق بتلقي 64 ألفًا و961 طلبًا للاستفادة من الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل الطرقي، أن العملية مرشحة لمزيد من التوسع خلال الفترة المقبلة. فطبيعة هذا النوع من الدعم، المرتبط بقطاع واسع ومتشعب، تجعل عدد المستفيدين قابلاً للارتفاع، ما يعني بالضرورة ضخ مبالغ مالية أكبر من المال العام دون وضوح كافٍ حول الأثر الحقيقي لهذا الإنفاق.

من زاوية اقتصادية، يطرح هذا المعطى أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذا الدعم، خاصة في ظل غياب مؤشرات ملموسة على انعكاسه الإيجابي على أسعار النقل أو على كلفة المعيشة. فالسوق لا يعكس أي تحسن، بل على العكس، تسجل أسعار الخضر واللحوم ومعظم المواد الأساسية منحى تصاعديًا مقلقًا، ما يضعف فرضية أن الدعم الموجه للمهنيين يخفف العبء عن المواطن.

الواقع أن القدرة الشرائية للمغاربة تواصل التراجع، رغم تعدد أشكال الدعم المعلنة. فالمواطن لا يلمس انخفاضًا في الأسعار، ولا تحسنًا في خدمات النقل يوازي حجم الأموال المصروفة. وهو ما يعيد طرح سؤال الحكامة: هل يصل الدعم إلى هدفه النهائي، أم أنه يظل محصورًا في حلقات وسيطة دون أثر فعلي؟

سياسيًا، يقرأ هذا الدعم أيضًا في سياق محاولة احتواء التوتر الاجتماعي. فالحكومة تدرك حساسية قطاع النقل، وقدرته على شل الحركة الاقتصادية عبر الاحتجاجات والإضرابات. لذلك، يبدو أن هذا الإجراء يحمل بعدًا استباقيًا لامتصاص أي تصعيد محتمل، أكثر من كونه سياسة عمومية ناجعة لمعالجة الغلاء.

وبين أرقام مرشحة للارتفاع وكلفة مالية متزايدة، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا: كيف يمكن ضمان أن يتحول هذا الدعم من مجرد أداة لتهدئة الظرف إلى آلية فعالة لتحسين معيش المواطن؟

حتى الآن، الإجابة يقدمها السوق، حيث الأسعار تواصل الارتفاع، والقدرة الشرائية تزداد تآكلًا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة