كلاش بريس / خريبكة
في خريبكة.. لم تعد السياسة خدمة للمواطنين، بل مهنة يمارسها نفس الوجوه بنفس الأساليب منذ عقود …أصبح الكرسي هو الغاية والسلطة هي الغنيمة.
من يتجول في المشهد السياسي المحلي يظن أنه أمام سجل تجاري مغلق لا يقبل إلا الوجوه القدامى… نفس الأسماء..، نفس الخطابات، نفس الوعود.. والنتيجة واحدة… إقليم غارق في العجز والتأخر.
خريبكة … تعيش تهميشاً اقتصادياً وتنموياً صارخاً. المناصب تتداول بين نفس الوجوه التي استنزفت طاقات المدينة، دون أن تقدم بديلاً أو رؤية. أما الشباب، فقد اختاروا “الهجرة السرية ” كخيار أخير بعدما أغلقت السياسة المحلية أبوابها في وجوههم.
كيف يعقل أن مدينة تزود المغرب بالثروة، لا تملك حتى مشروعاً استثمارياً يخلق فرص عمل حقيقية؟ كيف يُقبل أن تكون خريبكة نموذجاً في الفشل ..فشكل عام بكل الألوان
شيوخ السياسة في خريبكة يعيشون في زمن غير هذا الزمن. يتحدثون عن التنمية وكأنها شعار انتخابي، ويتعاملون مع المواطن كصوت مؤقت. أما التداول على النخب، فذلك عندهم ترف سياسي لا ضرورة له. لقد تحول المشهد إلى نظام مغلق يحكمه الولاء والمصالح لا الكفاءة ولا المصداقية.
بكل تاكيد… لخريبكة جيل يملك الوعي والطموح، لكنه يجد أمامه جداراً من العجزة السياسيين الذين لا يريدون الرحيل.. كل مبادرة شبابية تُخنق، وكل فكرة جديدة تُحاصر، لأن القديم لا يقبل المنافسة. لكن الحقيقة المرة أن الرحيل السياسي لهؤلاء أصبح شرطاً لأي نهضة محلية حقيقية.
واسقاطا على السالف قوله …لقد آن الأوان لطي صفحة الشيوخ، وإعادة رسم خريطة المشهد السياسي بالإقليم ..فنحن اليوم تدفع ثمن التحجر والعجز، وتدنحتاج إلى شباب يؤمن بالعمل الميداني لا بالخطابات الجوفاء. شباب قادر على ربط التنمية بالفكر، والمشاريع بالجرأة، والكرامة بالسياسة الحقيقية.


















