كتب : فتح الله حافظي
لم يكن الخبر أن جريدة ليكيب الفرنسية أعلنت فسخ عقد وليد الركراكي مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
الخبر الحقيقي أن الصمت المحلي كان أبلغ من أي بيان، وأننا عرفنا مصير الناخب الوطني وليد الركراكي من ضفة أخرى، بينما المؤسسة المعنية اختارت أن تدير ظهرها للكلمة، وتترك الصمت يتكفل بالباقي.
في السياسة كما في الرياضة، الصمت ليس حيادًا؛ الصمت رواية مؤجلة.
وحين تتأخر الرواية الرسمية، يتقدم الآخرون لكتابتها. يضعون العنوان، يختارون المفردات، يحددون السياق، ثم نأتي نحن لنلحق بأنفاس متقطعة، نصدر توضيحًا مرتبكًا، أو نكتفي ببلاغ بارد لا يجيب عن السؤال الجوهري: لماذا لم نقل نحن الخبر أولًا؟
الأمر ليس سبقًا صحفيًا عابرًا. الأمر
خلل في تصور العلاقة مع الجمهور. كأن الناس مجرد متفرجين في مسرح بلا نص، ينتظرون ما ستقوله باريس ليبنوا موقفهم. وكأن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لا ترى في الشفافية واجبًا، بل منحة تُعطى عند الاقتضاء.
“مطرب الحي لا يطرب”؟
بل لعل الحقيقة أشد قسوة: مطرب الحي يُمنع من اعتلاء المنصة أصلًا. يُترك خارج الضوء، بينما يُسلَّم الميكروفون لآخرين ليتحدثوا باسمنا عنا. ليست المشكلة أن الخارج يملك مصادره، فذلك طبيعي في عالم احترافي. المشكلة أن الداخل يملك الخبر… ولا يملك الشجاعة لإعلانه.
من حق الجمهور أن يعرف، لا أن يتكهن. من حقه ان يسمع من
مؤسساته، لا أن ينتظر ختمًا أجنبيًا ليصدق.
ومن واجب المؤسسة أن تفهم أن زمن الوصاية الإعلامية انتهى؛ من لا يخاطب جمهوره مباشرة، يخاطبه الآخرون بدلًا عنه. فكرة القدم ليست مجرد نتائج
وأهداف. إنها صورة بلد، وهيبة قرار، وثقة جمهور. وحين يُدار خبر بحجم إقالة أو استقالة مدرب المنتخب خارج دوائر الإعلان الوطني، فإن ما يُمسّ ليس شخصًا ولا عقدًا، بل مفهوم السيادة الرمزية ذاته.
في زمن تتصارع فيه السرديات، الكلمة الأولى ليست تفصيلًا تقنيًا، بل عنوان كرامة. ومن يتنازل عن حقه في قولها،
يتنازل – بصمتٍ بليد – عن حقه في أن يُصدَّق.


















