حُماة المال العام: قوانين الحكومة تُحصن المفسدين وتهدد العدالة

23 أكتوبر 2025
حُماة المال العام: قوانين الحكومة تُحصن المفسدين وتهدد العدالة

كلاش بريس

عبرت الجمعية المغربية لحماية المال العام عن قلقها البالغ من تفشي الفساد واستمراره كظاهرة بنيوية تهدد التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية، مؤكدة أن مواجهة هذه الآفة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع ومختلف الفاعلين في الحقل الحقوقي والمدني.

جاء ذلك في بيان أصدره المكتب الوطني للجمعية عقب اجتماعه المنعقد عن بعد يوم الأربعاء 22 أكتوبر 2025، والذي خُصص لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة والاحتجاجات الشبابية المعروفة بـ“احتجاجات جيل Z” وما تحمله من مطالب مرتبطة بتحسين أوضاع التعليم والصحة ومحاربة الفساد.

كما أعربت الجمعية عن قلقها إزاء ما وصفته بالمضايقات التي يتعرض لها نشطاء مكافحة الفساد والمبلّغون عن جرائم نهب المال العام، مشيرة إلى أن رئيسها الأستاذ محمد الغلوسي يواجه متابعة قضائية على خلفية شكاية تقدم بها البرلماني يونس بنسليمان عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو المتابع بدوره أمام القضاء بتهم لها علاقة بالفساد المالي وغسل الأموال. واعتبرت الجمعية أن استهداف رئيسها يمثل محاولة للمساس بنضالها المشروع في فضح الفساد والدفاع عن المال العام، مؤكدة تضامنها المطلق معه ومع جميع مناهضي الفساد الذين يتعرضون لما وصفتها بالشكايات الكيدية، ومشددة على أن التضييق والترهيب لن يزيد مناضليها إلا إصرارًا وثباتًا على مواقفهم.

وفي السياق ذاته، أعلنت الجمعية انخراطها في التعبئة والمشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي ستنظمها اللجنة الوطنية للتضامن مع محمد الغلوسي ومناهضي الفساد يوم الجمعة 31 أكتوبر أمام المحكمة الابتدائية بمراكش، بالتزامن مع الجلسة المقررة لمحاكمته. كما حذرت من اتساع دائرة الفساد وتنوع مظاهره وتأثيره المباشر على تفشي الفقر والهشاشة واتساع الفوارق الاجتماعية، معتبرة أن الحكومة تُسهم في استمرار الظاهرة من خلال سن قوانين تحصن المفسدين عوض اتخاذ تدابير فعلية لمحاربتها، في إشارة إلى المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية.

وشددت الجمعية على أن العدالة تشكل مدخلًا أساسيًا لتخليق الحياة العامة والتصدي للفساد، لكنها نبهت إلى خطورة تعطيلها في ملفات المال العام بسبب طول مساطر البحث والمحاكمة أو صدور أحكام قضائية مخففة، داعية في المقابل إلى اعتماد سياسات عمومية تضمن العدالة الاجتماعية وتستجيب لحاجيات المواطنين في التعليم والصحة والسكن اللائق، في إطار من الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكدت الجمعية على ضرورة تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتعديل قانون التصريح بالممتلكات، مع إحالة كل التقارير الرسمية على القضاء لمحاكمة المتورطين في قضايا الفساد ونهب المال العام، معبرة عن استعدادها للعمل المشترك إلى جانب القوى الديمقراطية والضمائر الحية من أجل بناء دولة الحق والقانون وتخليق الحياة العامة ومحاصرة كل مظاهر الفساد والريع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة