كلاش بريس / الرباط
في عالم السياسة، لا تُقاس الصداقات بالتصريحات الرنانة، بل بالمواقف عند الشدائد. ومع تداول أخبارعن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من طرف الولايات المتحدة، عاد سؤال قديم جديد إلى الواجهة: أين يقف النظام الجزائري، وعلى رأسه عبد المجيد تبون، حين يتعلّق الأمر بحلفائه خارج دائرة “الكبار”؟
الجزائر، التي ما فتئت تقدّم نفسها كدولة “مبدئية” ترفض التدخل في شؤون الدول وتدافع عن السيادة، تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي. مادورو ليس مجرد رئيس بعيد في أمريكا اللاتينية، بل حليف سياسي وأيديولوجي، جمعت بينه وبين النظام الجزائري خطابات مشتركة ضد “الإمبريالية” و”الهيمنة الأمريكية”. لكن حين يتحول الخطاب إلى فعل، تختفي الأصوات وتغيب البيانات.
الصمت، في مثل هذه اللحظات، ليس حيادًا بريئًا، بل موقفًا بحد ذاته. فهل يعجز تبون عن إدانة خطوة أمريكية إن دددد، لأنها صدرت عن واشنطن وتحديدًا في زمن دونالد ترامب؟ أم أن “السيادة” تُرفع كشعار فقط عندما يكون الخصم ضعيفًا، وتُطوى حين يكون الخصم قوة عظمى؟
اللافت أن النظام الجزائري لا يتردد في إصدار بيانات نارية ضد دول الجوار، أو في قضايا إقليمية محسومة الاتجاه، لكنه يتحول إلى متفرج حين يتعلق الأمر بقرارات أمريكية مباشرة. هنا يُطرح السؤال بحدة:
هل الجزائر دولة مواقف أم دولة حسابات؟ وهل الصداقة مع مادورو كانت مجرد صورة بروتوكولية وخطابات للاستهلاك الإعلامي؟
إن استمرار الصمت، إن طال، سيُقرأ ليس فقط كتنصل من حليف، بل كدليل جديد على ازدواجية الخطاب السياسي الجزائري، الذي يرفع شعار “لا للهيمنة” لكنه يفضّل الصمت حين تطرق الهيمنة الباب بقوة. وفي السياسة، كما في التاريخ، لا يرحم الصامتون… بل يُكتبون في خانة المتفرجين.


















