حين بكت أزيلال… فاجعةٌ كسرت صمت الجبال وأثقلت القلوب

منذ ساعتين
حين بكت أزيلال… فاجعةٌ كسرت صمت الجبال وأثقلت القلوب

كلاش بريس / ازيلال
في حضن الأطلس، حيث اعتادت الجبال أن تحرس الهدوء وتخبّئ الحكايات، استفاقت أزيلال على فاجعةٍ لم تكن في الحسبان… فاجعةٌ كسرت سكونها، وأغرقت فضاءها بحزنٍ ثقيلٍ لا يُحتمل.

بعد صلاة الجمعة، اختفى المشهد العادي و خرجت الجموع من المساجد تحمل سكينة الصلاة، وتحمل معها وجعًا جماعيًا، صدمةً لم تجد لها الكلمات طريقًا. أمٌّ وفلذتا كبدها… ثلاث أرواح غادرت دفعةً واحدة، وكأن القدر قرر أن يكتب الحزن بأقسى سطوره.

انطلقت الجنازة، التي لم تكن مجرد موكب وداع… وإنما زلزالًا صامتًا يهزّ القلوب. خطوات المشيّعين كانت بطيئة، مثقلة، كأن الأرض نفسها تثقل عليهم، وعيونهم كانت تحكي ما عجزت الألسن عن قوله. رجالٌ حاولوا التماسك، فخانهم الدمع، ونساءٌ أطلقن أنينًا خافتًا اخترق الصمت كطعنةٍ في القلب.

في تلك اللحظات، تحوّلت أزيلال إلى قلبٍ واحد ينبض بالحزن. كل زاوية فيها كانت تهمس بالفاجعة، كل وجهٍ كان يحمل ملامح الذهول، وكل دعاءٍ كان يرتفع إلى السماء وكأنه استغاثة: “اللهم ارحمهم، اللهم اربط على قلوب ذويهم”.

أيّ ألمٍ هذا الذي يجعل أمًّا ترحل ومع أبنائها في لحظة؟ أيّ فراغٍ سيخلّفه هذا الغياب في بيتٍ كان يضجّ بالحياة؟ أسئلةٌ كثيرة، بلا إجابة… فقط صمتٌ ثقيل، وصورٌ لا تُمحى من الذاكرة.

إنها درسٌ موجع في هشاشة الحياة، تذكيرٌ قاسٍ بأن الفرح قد ينطفئ في لحظة، وأن القلوب التي نحبّها قد ترحل دون وداعٍ كافٍ. في زمنٍ اعتدنا فيه على الأخبار السريعة، جاءت هذه الفاجعة لتوقظ فينا إنسانيتنا، لتجعلنا نتوقف، نفكر، ونشعر… بعمق الألم الذي قد يعيشه الآخرون في صمت.

رحلوا، لكن وجعهم سيبقى… في عيون الأمهات، في صمت الآباء، في ذاكرة مدينةٍ لن تنسى هذا اليوم.

رحم الله الضحايا، وجعلهم من أهل الجنة، وألهم ذويهم الصبر والسلوان…

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة