حقوقيون يحذرون من “قنابل إسمنتية” بالأحياء المغربية

13 ديسمبر 2025
حقوقيون يحذرون من “قنابل إسمنتية” بالأحياء المغربية

كلاش بريس

قالت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن ما وقع بفاس ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانهيارات التي عرفتها عدة مدن مغربية خلال السنوات الماضية، وهو ما يكشف، بحسب العصبة، عن عمق الأزمة العمرانية، وخلل الحكامة، وضعف منظومة المراقبة، وغياب المقاربة الوقائية التي كان من شأنها حماية أرواح المواطنين وكرامتهم.

وأكدت العصبة أن الحق في الحياة والحق في السكن اللائق، وهما من الحقوق الأساسية المكفولة دستورياً وبموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، يتعرضان لانتهاك مباشر مع كل حادث انهيار، مهما كان حجمه. وأضاف البيان أن فاجعة فاس تبرز بوضوح حجم المخاطر التي تحيط بالساكنة، خصوصاً في الأحياء القديمة والشعبية، حيث تراكمت لعقود ترميمات عشوائية وإضافات طابقية غير مهنية، لا تستند إلى أي معايير هندسية معترف بها، مشيرة إلى وجود بنايات أخرى مهددة بالانهيار وتستوجب تدخلاً عاجلاً.

وأوضحت العصبة أن هذه الفواجع لا تقع بشكل مفاجئ، بل تسبقها مؤشرات واضحة من قبيل تصدعات الجدران، وتسربات المياه، وميلان المباني، وشكايات السكان، وأحياناً تقارير تقنية تبقى حبيسة الرفوف دون تنفيذ. ورغم ذلك، تظل العديد من الأسر مجبرة على العيش داخل مساكن أشبه بـ«قنابل إسمنتية»، في ظل غياب بدائل سكنية، واستمرار مقاربة ترتكز على التدخل بعد الكارثة بدل الوقاية منها.

كما حمّل البيان جزءاً من المسؤولية لانتشار البناء غير القانوني والإضافات غير المرخصة، التي تفتقر لمعايير المتانة والسلامة، مؤكداً أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية، رغم قسوتها، لا يمكن أن تبرر تعريض الأرواح للخطر. وشددت العصبة على أن الدراسات الدولية تؤكد أن الوقاية أقل كلفة وأكثر فعالية من معالجة الكوارث بعد وقوعها.

ودعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى إصلاح جذري لمنظومة المراقبة العمرانية، يبدأ بجرد شامل للبنايات على الصعيد الوطني، وإحداث قاعدة بيانات موحدة، وإخضاع المباني المصنفة خطرة لخبرات هندسية إلزامية، مع توفير حلول سكنية انتقالية تحفظ كرامة الأسر المهددة. كما طالبت بتعزيز تكوين المهندسين والمراقبين وربط الاعتماد المهني باحترام معايير النزاهة والجودة، وتشديد العقوبات على كل أشكال الغش أو التواطؤ أو التساهل في مراقبة جودة الأشغال.

وفي السياق ذاته، شددت العصبة على ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس فقط بعد وقوع الكوارث، بل قبلها أيضاً، معتبرة أن تكرار الانهيارات يثير تساؤلات جدية حول دور الجماعات الترابية واللجان التقنية وأجهزة المراقبة الإدارية، ومدى تفاعلها مع الإنذارات المتعلقة بالبنايات المهددة بالسقوط.

وختمت العصبة بيانها بالتساؤل عن المسؤوليات الحقيقية الكامنة وراء هذا الحادث المفجع، متسائلة عن غياب تدخل السلطات أثناء عمليات البناء غير القانونية، وكيف تم السماح بإضافة طوابق فوق القانون دون اتخاذ إجراءات تحفظ سلامة الساكنة، محذرة من أن استمرار الإفلات من المحاسبة سيجعل من هذه المآسي قصصاً تتكرر، تنتهي بلجان تحقيق سرعان ما يطويها النسيان.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة