كلاش بريس/ قسم التحرير
لم تعد الحفر المنتشرة في طرقاتنا مجرد تفاصيل عابرة في مشهد حضري مألوف، بل تحولت إلى قنابل صامتة تهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم، في ظل صمت مريب من الجهات المسؤولة عن الصيانة والمراقبة. غير أن رياح العدالة هبت هذه المرة من الشرق، حيث أصدرت المحكمة الإدارية بوجدة حكماً جريئاً أعاد الأمور إلى نصابها، ووجّه رسالة واضحة: الإهمال له ثمن… والدولة تؤدي!
القضية لم تكن استثنائية في تفاصيلها، لكنها قوية في دلالاتها. مواطن بسيارته، طريق مهترئة، حفرة عميقة، واصطدام كلّفه أضراراً مادية جسيمة. سيناريو يتكرر يومياً في عدة مدن مغربية، وغالباً ما يُطوى في صمت أو يُحمّل فيه الضحية كامل المسؤولية. لكن هذه المرة، كان للقضاء رأي آخر.
الحكم رقم 3099 اعتبر أن ما وقع يدخل في إطار “الخطأ المرفقي”، أي أن المرفق العمومي لم يقم بواجبه في صيانة الطريق وضمان سلامة مستعمليه. النتيجة: تعويض مالي قدره 8 مليون سنتيم لفائدة المتضرر. رسالة قوية مفادها أن زمن الإفلات من المسؤولية ولى، وأن كرامة المواطن لا تُدهس فوق حفر الطرقات.
هذا الحكم لم يكن مجرد انتصار فردي، بل هو صفعة قانونية في وجه كل من يستهين بسلامة المواطنين. هو إعلان صريح بأن الطريق العمومية فضاء يجب أن يخضع للمحاسبة والمراقبة. والأهم من ذلك، أنه يفتح الباب أمام كل متضرر لطرق باب القضاء والمطالبة بحقه المشروع.
كم من سيارة تضررت؟ كم من سائق نجا بأعجوبة؟ كم من أسرة دفعت ثمن الإهمال من جيبها؟ أسئلة كثيرة، والجواب واضح: الصمت خيار مكلف.
الكرة الآن في ملعب المواطنين… التوثيق، المتابعة، والمطالبة بالحقوق أدوات مشروعة لمواجهة التسيب. وعلى الجماعات الترابية والجهات المعنية أن تعي أن زمن التساهل انتهى، وأن كل حفرة قد تتحول إلى ملف قضائي وتعويض ثقيل.
فالطرق لم تعد مجرد إسفلت… إنها مسؤولية، كرامة، وأمان. وعندما تتحول إلى مصدر خطر، فالقضاء حاضر ليقول كلمته: الإهمال يُدان… والمواطن لا يُهمل.


















