كلاش بريس
اعتبر عبد العالي حامي الدين أن مستجدات القوانين الانتخابية المعروضة حاليًا، ورغم ما تتضمنه من تعديلات تقنية وزجرية مهمة، لا تمسّ جوهر الاختلالات الديمقراطية المرتبطة بنمط الاقتراع، وحياد الإدارة، واستعمال المال في التأثير على إرادة الناخبين. وأكد أن تجاوز هذه الإشكالات لا يمكن أن يتحقق بمجرد تعديل النصوص القانونية، بل يظل رهينًا بتوفر إرادة سياسية حقيقية لتخليق الحياة الانتخابية وضمان نزاهتها.
وأوضح حامي الدين، خلال لقاء تكويني نظمته أكاديمية التأهيل القيادي لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون لفائدة مناضلي الحزب، مساء السبت 28 فبراير 2026 عبر تقنية التناظر عن بعد، أن المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات تعاني من تشتت وتغييرات متكررة قبيل كل استحقاق، ما يكرّس حالة من عدم الاستقرار التشريعي ويؤثر على وضوح القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية.
وسجل أن من الثوابت التي لم يطرأ عليها تغيير استمرار وزارة الداخلية في الإشراف المباشر على تدبير الانتخابات، واعتماد نمط اقتراع لا يفرز أغلبية برلمانية منسجمة وقوية، إلى جانب ما وصفه باستمرار منطق الضبط القبلي وهندسة النتائج، معتبرا أن انتخابات 2016 شكلت استثناءً في هذا المسار.
وتوقف المتحدث عند أبرز التعديلات التي شملت توسيع حالات عدم الأهلية للترشح والتجريد من العضوية، وتشديد العقوبات على الجرائم الانتخابية، بما في ذلك تجريم الأخبار الزائفة والتشهير، فضلاً عن دعم تمثيلية النساء وتشجيع ترشيحات الشباب المستقلين بتمويل يصل إلى 75 في المائة من تكاليف الحملة بشروط محددة، ورقمنة مساطر إيداع الترشيحات، وتوسيع صلاحيات الإدارة في رفضها، وتمديد الآجال وتسريع البت في الطعون. غير أنه شدد على أن هذه التعديلات، رغم كثرتها، لم تعالج الإشكالات البنيوية المرتبطة بنمط الاقتراع وبجهة الإشراف على الانتخابات.
كما اعتبر أن تخليق العملية الانتخابية حُصر عمليًا في الأحزاب والمرشحين دون مساءلة باقي المتدخلين، محذرًا من أن فتح المجال أمام مشاركة الشباب خارج الإطار الحزبي قد يؤدي إلى إضعاف الثقة في الأحزاب بدل تجديد نخبها. وأشار إلى أن منح الإدارة صلاحيات واسعة في رفض الترشيحات يعزز منطق التحكم أكثر مما يخدم التنافس الديمقراطي.
وبخصوص قانون الأحزاب، أبرز مستجدات من قبيل منع موظفي وزارة الداخلية من الترشح أو الانخراط الحزبي، ورفع سقف الهبات المالية، والسماح للأحزاب بتأسيس شركات تستفيد من عائداتها، وتقليص سن الشباب ومضاعفة الدعم المخصص لهم. وسجل في المقابل مفارقة تتجلى في دعم ترشيحات مغاربة العالم دون تمكينهم فعليًا من التصويت من بلدان الإقامة.
وفي ما يتعلق بالقانون التنظيمي الخاص بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، أشار إلى توسيع حالات فقدان الأهلية واعتماد البطاقة الوطنية للتعريف أساسًا وحيدًا للتسجيل، مع إقرار التشطيب التلقائي عند تغيير محل الإقامة بهدف تدقيق اللوائح، معتبرا أن ذلك قد يطرح إشكالات إدارية تمس بحق القيد.
كما أثار أن بعض المستجدات، مثل تجريم التشكيك في الانتخابات، قد تطرح إشكالات على مستوى التطبيق بالنظر إلى ارتباطها بحرية الرأي والتعبير وصعوبة إثبات بعض المخالفات المتعلقة بنزاهة العملية الانتخابية. وأكد أن مسؤولية تأمين النزاهة لا تقتصر على الفاعلين السياسيين فقط، بل تشمل كذلك الجهة المشرفة على تنظيم الانتخابات، معتبرا أن التعديلات لم تحمل جديدًا جوهريًا في هذا الجانب.
وختم بالتأكيد على أن نزاهة الانتخابات تظل رهانًا مرتبطًا بدينامية السياق السياسي الوطني، إذ كلما ارتفعت نسبة المشاركة الشعبية تقلّصت فرص التحكم والتلاعب، داعيًا إلى احترام الدستور وقرارات المحكمة الدستورية، وتعزيز وسائل الإثبات باعتبارها مدخلًا أساسيا لضمان انتخابات نزيهة.


















