جمهورية “الماتش يتعاود”: حين تصبح “الشماعة” أهم من الكرة!

12 يناير 2026
جمهورية “الماتش يتعاود”: حين تصبح “الشماعة” أهم من الكرة!

عد اللطيف ايت بوجبير

​يبدو أننا أمام ظاهرة كونية فريدة من نوعها، تتجاوز حدود المنطق الرياضي لتدخل في نفق “البارانويا” الجماعية، حيث تحولت كرة القدم لدى البعض من “لعبة” إلى “خطة لاغتيال الكرامة الوطنية” بإشراف من “ناسا” والاتحاد الدولي لكرة القدم.

هؤلاء القوم الذين جعلوا من شوارع الرباط فندقا مفتوحا، ومن المقاهي غرف عمليات للمؤامرات الكونية، يثبتون في كل محفل أن مشكلتهم ليست في “المستطيل الأخضر”، بل في “المستطيل الذي يسكن رؤوسهم”. فبعد ملحمة “أم درمان” الشهيرة التي تحولت فيها كرة القدم إلى معركة “داحس والغبراء” بلمسة سينمائية، وبعد سنوات من “النواح” على أطلال باكاري غاساما الذي سهرت الجماهير أمام مقر “الفيفا” من أجله في وقفة احتجاجية لم يشهدها التاريخ حتى لضحايا الحروب الكبرى، تحت شعار سريالي هو “الماتش يتعاود”، ها هم اليوم يجدون ضالتهم في الحكم السنغالي “عيسى سي”.

فالمعادلة بسيطة جداً: محرز يتمشى في الملعب كأنه في نزهة مسائية، ونيجيريا تسجل هدفين، والنتيجة صفر تسديدة على المرمى، لكن المذنب الحقيقي ليس المدرب ولا اللاعبين ولا حتى “المنظومة المهترئة”، بل هو الحكم الذي “ربما” تنفس بشكل غير عادل!

​إنها ثقافة “الشماعة” التي أصبحت ماركة مسجلة؛ فعندما يعجز المرء عن مواجهة فشله، يبدأ بتبني دور “الضحية العالمية” التي يكرهها الجميع، يسرقون الكرات، يفسدون الفنادق، ويتبولون على سمعة التنظيم، ثم يتساءلون ببراءة مدهشة: “لماذا يكرهنا العالم؟”. الحقيقة أن العالم لا يكرهكم، العالم ببساطة “مذهول” من قدرة عقل بشري على تحويل الهزيمة المذلة إلى مؤامرة دبلوماسية تستدعي استنفار الجيوش وسحب السفراء كما حدث في 2009.

إنها حالة من “القذارة الرياضية” التي تجعل من الاعتداء الجسدي واللفظي على الحكام والخصوم “بطولة وهمية”، ومن تسول التذاكر والنوم في الأزقة “تضحية وطنية”. وبينما تتقدم الأمم في تطوير مناهج التفكير والاحتراف، يغرق هؤلاء في مستنقع “السحر والتحكيم والمؤامرة”، لتظل صرخة “الماتش يتعاود” هي النشيد الرسمي للفشل، بانتظار بطولة قادمة وشماعة جديدة، وربما حكم آخر يفسد عليهم رحلة البحث عن “كرامة ضائعة” بين شوارع الرباط ومقاهي الخرطوم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة