كلشي بريس / سطات
تقع جماعة النخيلة في إقليم سطات، منطقة قروية واسعة تعكس الواقع القاسي الذي يعيشه العديد من سكان القرى المغربية. يعيش أهل النخيلة في صمت يعكس حجم المعاناة اليومية والحرمان من أبسط مقومات الحياة، رغم المساحة الشاسعة التي تحتضنها الجماعة وإمكاناتها الطبيعية.
يعتمد أغلب السكان على الفلاحة البورية وتربية الماشية كمصدر أساسي للعيش، غير أن سنوات الجفاف المتتالية أضرت بشكل كبير بمحاصيلهم، وجعلت حياة الماشية محفوفة بالمخاطر بسبب نقص الماء والعلف. في كل موسم جفاف، يجد الفلاح نفسه مضطراً لتحمل خسائر فادحة، بينما تتفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر، ليصبح التأقلم مع الحياة اليومية تحدياً شبه مستحيل.
أزمة الماء تشكل تحدياً آخر يفاقم معاناة السكان. اعتمادهم الكامل على الآبار التقليدية يجعلهم في حالة صراع دائم من أجل تأمين الحد الأدنى من الماء الصالح للشرب والزراعة. فالمياه القليلة والمحدودة غالباً ما تتعرض للتلوث أو تنضب خلال فترات الجفاف، مما يزيد من هشاشة المجتمع ويجعل حياة السكان اليومية صعبة للغاية.
ولا يقتصر الحرمان على الماء والفلاحة فقط؛ فـ البنية التحتية شبه معدومة. الطرق المتهالكة تربط القرى ببعضها بصعوبة، ما يعيق حركة السكان ونقل منتجاتهم الزراعية، ويجعل الوصول إلى الخدمات الصحية أو الأسواق أمراً مرهقاً. كما أن نقص المرافق الصحية والتعليمية يعمّق الأزمة، حيث يعيش الأطفال والشباب في عزلة تنقصها فرص التعليم والتكوين والأنشطة الثقافية، ما يدفع الكثير منهم إلى الهجرة نحو المدن الكبرى بحثاً عن مستقبل أفضل.
رغم هذه الظروف الصعبة، لم تشهد جماعة النخيلة أي مشاريع تنموية حقيقية خلال السنوات الأخيرة. السكان يعبرون عن شعور بالإحباط والإقصاء، إذ يرون مناطق أخرى، أصغر بكثير من حيث المساحة والموارد، تحظى بالاهتمام والدعم، بينما تبقى النخيلة على هامش التنمية. هذا الإهمال المستمر يجعل الجماعة نموذجاً واضحاً للحرمان القروي، حيث لا تكفي المساحة الشاسعة أو الأراضي الخصبة لتحريك التنمية إلا إذا وُجدت إرادة حقيقية من الجهات المسؤولة.
اليوم، جماعة النخيلة بحاجة ماسة إلى خطة تنموية شاملة تشمل:
* شبكة ماء مستدامة لتأمين حاجيات السكان والفلاحة.
* تحسين البنية التحتية من طرق ومرافق صحية وتعليمية.
* دعم الفلاحة البورية وتربية المواشي من خلال مشاريع تسهم في صمود السكان أمام الجفاف.
* خلق فرص الشغل والاستثمار المحلي لمنع هجرة الشباب وإحياء النشاط الاقتصادي في الجماعة.
إن تجاهل هذه الجماعة ليس مجرد قصور إداري، بل إهدار للموارد الطبيعية والبشرية وللأرض نفسها. المساحة الشاسعة التي تغطيها النخيلة يمكن أن تتحول إلى فرصة حقيقية للتنمية المستدامة، إذا ما تحركت الجهات المسؤولة بجدية ووضعت خطة تنموية تراعي خصوصيات السكان واحتياجاتهم الحقيقية.
حتى ذلك الحين، سيبقى سكان النخيلة يعيشون معاناة صامتة، يتأرجحون بين جفاف الأرض وفقر الخدمات، ويصارعون قسوة الحياة في صمت يعكس حجم الإهمال الرسمي. الجماعة بحاجة إلى بصيص أمل، قبل أن تتحول فرص التنمية إلى ذكرى ضائعة في أراضيها الواسعة.


















