ثاء الثأنيت المقصية

منذ ساعة واحدة
ثاء الثأنيت المقصية

كلاش بريس/ بني ملال

بينما العالم يحتفل بثاء الثأنيت ونون النسوة اللواتي حضيين بنصيب من الحقوق المدنية والاقتصادية في عوالم مختلفة من الكرة الأرضية تعيش في الضفة الأخرى نساء خارج التنمية في مداشر ازيلال ودوا يرها. نساء اسقطت منهن ثاء التأنيث في محل نصب ضحايا الجغرافية وانتشار الأمية
مرة أخرى، يحلّ يوم المرأة، وتعلو الخطب، وتنتفخ البلاغات، وتُستعاد الكلمات المستهلكة نفسها: التمكين، المساواة، الإدماج، الإنصاف. ومرة أخرى أيضًا، تكذب الجغرافيا كل هذا الضجيج. ففي أزيلال، لا تحتاج المرأة إلى يومٍ عالميّ يذكّرها بحقوقها، بل تحتاج إلى طريق، إلى مدرسة، إلى مركز تكوين، إلى مستوصف، إلى فرصة عمل، إلى حدّ أدنى من حضور الفاعل السياسي خارج المناسبات والشعارات. هناك، في دواوير الجبل ومداشره، لا تزال آلاف النساء يعشن خارج التنمية، لا لأنهن عاجزات، بل لأن التدخل السياسي ، بكل مقوماته وبرامجه ووعوده، ما تزال عاجزة عن أن تصل إليهن بما يكفي من العدالة.
الأرقام هنا ليست معطيات باردة، بل فشل سياسي مكتمل الأركان. في إقليم أزيلال وحده توجد 283,464
امرأة، فيما تبلغ نسبة الأمية في صفوف النساء 48.8%، ولا يتجاوز معدل النشاط الاقتصادي النسائي 6% فقط. ماذا يعني هذا؟ يعني ببساطة أن امرأة من كل امرأتين تقريبًا ما تزال خارج أبسط أدوات الاندماج، وأن آلاف النساء محاصرات بين أميةٍ تُغلق الأبواب، وجغرافيا تُضاعف العزلة، وسوق شغل لا يعترف أصلًا بتعبهن اليومي. وليس هذا مجرد “تأخر تنموي”، بل فشل سياسي وأخلاقي في توزيع الحقوق بين المغرب النافع والمغرب المنسي.
ثروة معطلة
منتوجات فلاحية متنوعة، نباتات عطرية وطبية، زربية تحمل هوية وتاريخًا، جلابة بزيوية تختزن مهارةً وتراثًا، وسياحة جبلية كان يمكن أن تصنع اقتصادًا محليًا حيًا لو وُجدت الإرادة والرؤية الإنصاف السياسي . لكن ما قيمة الثروة حين تُترك في قبضة العزلة؟ وما جدوى المؤهلات حين تغيب عنها الطرق، والتأطير، والتسويق، والتمويل، والمواكبة؟ إن تحويل هذه الإمكانات إلى دخل وكرامة ليس معجزة، بل قرار سياسي لم يُتخذ بعد بالجدية اللازمة. من طرف الفاعلين المحليين.

هل يُعقل، بعد كل هذه البرامج والاستراتيجيات والوعود، أن تظل المرأة في أزيلال مطالبة أولًا بأن تنتصر على الطريق، ثم على الأمية، ثم على الفقر، ثم على الإدارة، قبل أن يُسمح لها حتى بالاقتراب من حقها في التنمية؟ أي معنى تبقّى للحديث عن العدالة المجالية إذا كانت المرأة الجبلية آخر من يسمع باسمها، وآخر من يلمس أثرها؟
إن المطلوب اليوم ليس ندوة جديدة، ولا احتفالًا رسميًا آخر. المطلوب هو ما تأخر كثيرًا:
قرار حقيقي يضع نساء الجبل في قلب السياسات العمومية لا في هوامشها. مراكز تكوين حقيقية،
برامج محو أمية مرتبطة بالشغل
. مواكبة اقتصادية جادة،
. بنية تحتية تفك العزلة،
. وتمثيلية فعلية للنساء في القرار المحلي، لأن من تُقصى من الطاولة ستُقصى من الثمرة
إن نساء الجبل لا يطلبن امتيازًا استثنائيًا، بل حقًا عاديًا في تنمية غير عادية في عدالتها. يطلبن طريقًا لا يقطعهن عن العالم، وتكوينًا لا يعاملهن كأرقام، ومشاريع لا تستهلك صورهن ثم تنساهم، ومجالًا يعترف بأنهن لسن عبئًا على التنمية، بل شرطًا من شروطها. وعندها فقط، يمكن لتاء التأنيث أن تعود إلى مكانها الطبيعي: لا في خانة الضحايا، بل في خانة الفاعلات، والمنتجات، والشريكات الكاملات في صناعة مغرب واحد، لا مغربين بسرعتين

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة