تقرير البنك الدولي… حين تكشف الأرقام الفارق بين مسارَي المغرب والجزائر

15 يناير 2026
تقرير البنك الدولي… حين تكشف الأرقام الفارق بين مسارَي المغرب والجزائر

كلاش بريس

جاء تحيين تقرير “الآفاق الاقتصادية العالمية” لمجموعة البنك الدولي ليُبرز بوضوح المسار الذي اختاره المغرب في السنوات الأخيرة، والقائم على تعميق الإصلاحات التنظيمية، ودعم القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار، بما ينعكس مباشرة على النمو، وتقليص الاقتصاد غير المهيكل، وخلق فرص الشغل. وهي خلاصات لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإقليمي، خصوصاً عند مقارنتها بالوضع الاقتصادي في الجزائر.

ففي الوقت الذي يشيد فيه البنك الدولي بالإصلاحات “الأكثر عمقاً مما كان متوقعاً” في المغرب، لا تزال الجزائر تراوح مكانها في نموذج اقتصادي ريعي، شديد الارتباط بالمحروقات، ومعادٍ في كثير من الأحيان للمبادرة الخاصة، بفعل قيود بيروقراطية وتشريعات متقلبة تُنفّر المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. وهو ما يجعل أي تحسن اقتصادي في الجزائر رهيناً بأسعار النفط، لا بقدرة الاقتصاد على خلق الثروة بشكل مستدام.

ويبرز التقرير أيضاً تحسن الحساب الجاري المغربي بفضل تحويلات الجالية ومداخيل السياحة، مقابل ضعف تنويع مصادر العملة الصعبة في الجزائر، حيث لم تنجح السياسات الرسمية في بناء قطاعات بديلة قوية خارج النفط والغاز. كما أن الحديث عن تراجع متوقع لعجز الميزانية في الدول المستوردة للنفط، ومنها المغرب، بفعل سياسات تقييدية وإصلاحات هيكلية، يسلّط الضوء على الفارق في الحكامة المالية مقارنة بالجزائر التي توسّع إنفاقها العمومي دون إصلاحات عميقة موازية.

أما توقعات نمو الاقتصاد المغربي بمعدل متوسط يبلغ 4.4% في أفق 2026، فهي تعكس ثقة المؤسسات الدولية في المسار الإصلاحي للمملكة، رغم الإكراهات المناخية والظرفية. في المقابل، تفتقد الجزائر لمثل هذه التوقعات الإيجابية المستقرة، بسبب غياب رؤية اقتصادية واضحة المعالم، واستمرار الخلط بين القرار الاقتصادي والحسابات السياسية.

إن تقرير البنك الدولي، وإن لم يذكر الجزائر بشكل مباشر، يضعها موضوعياً أمام مرآة المقارنة. فالأرقام لا تجامل، والمؤسسات الدولية تقيس النتائج لا الشعارات. وبينما يختار المغرب طريق الإصلاح التدريجي والانفتاح الاقتصادي، لا تزال الجزائر أسيرة نموذج ثبتت محدوديته، في عالم لم يعد يرحم الاقتصادات المغلقة أو المؤجلة للإصلاح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة