“تفاهة بلا حدود”..زوجات وأمهات في الفرجة !!!

18 يناير 2026
“تفاهة بلا حدود”..زوجات وأمهات في الفرجة !!!

كلاش بريس

أضحت مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة “تيكتوك”، مسرحًا لظاهرة مقلقة بدأت تفرض نفسها بقوة داخل المجتمع المغربي، ظاهرة تكشف حجم الانحدار الذي بلغه بعض صناع المحتوى في سعيهم المحموم وراء المشاهدات والربح السريع، ولو على حساب القيم، والحياء، والخصوصية الأسرية.

فمن غير المقبول، ولا المعقول، أن تتحول الزوجة إلى “إكسسوار” دائم في كل مقطع مصور، تُعرض تفاصيل الحياة الخاصة أمام العموم، بل الأخطر من ذلك، تصوير مقاطع داخل غرف النوم، في انتهاك صريح للخصوصية، وضرب سافر لصورة الأسرة المغربية التي ظلت عبر التاريخ رمزًا للوقار والاحترام.

الأدهى والأمرّ، أن فئة أخرى من هؤلاء “المؤثرين” لم تتوقف عند هذا الحد، بل لجأت إلى استغلال الأمهات والجدات، ليس بدافع البر أو التقدير، وإنما عبر تصيّد أخطائهن العفوية، أو استدراجهن إلى مواقف محرجة، فقط من أجل انتزاع ضحكة سطحية، وتحقيق تفاعل رخيص على حساب كرامة كبار السن.

أي وعي هذا؟ وأي محتوى هذا الذي يُبنى على السخرية من الأم، أو التشهير بالزوجة، أو تعرية الحياة الخاصة؟

إن ما نشهده اليوم ليس “إبداعًا رقميًا”، ولا “حرية تعبير”، بل بسالة حقيقية وتخربيق ممنهج، يُفرغ الفضاء الرقمي من أي قيمة تربوية أو ثقافية، ويحول بعض البيوت إلى استوديوهات مفتوحة بلا ضوابط أخلاقية.

الأخطر في هذه الظاهرة، أنها تُقدَّم كنموذج ناجح للشباب، وتُسوَّق على أنها طريق سهل للشهرة والمال، في حين أنها في العمق تكرّس الرداءة، وتضرب في الصميم منظومة القيم التي يقوم عليها المجتمع المغربي.
إن الحاجة اليوم ملحّة إلى وقفة جماعية:

وقفة أسرية، وتربوية، وإعلامية، وحتى قانونية، لإعادة الاعتبار لمفهوم الخصوصية، وحماية كرامة الأسرة، ووضع حدّ لفوضى المحتوى التي لا تنتج سوى التفاهة، وتُغذي الانحطاط بدل الوعي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة