كلاش بريس / الرباط
عندما اجتاحت الفيضانات منطقة فالنسيا، لم يحتج المغرب إلى طلب رسمي، ولا إلى وساطة..ولا الي اي شيء : فقد كان القرار عملياً وهو : إرسال فرق متخصصة اشتغلت ميدانياً في ظروف بالغة الصعوبة، وأسهمت في تقليص الخسائر البشرية والمادية. لم يكن ذلك استعراضاً دبلوماسياً، بل فعلاً تنفيذياً محسوباً.
الاعتراف الإسباني جاء صريحاً. وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا وثّق الامتنان في خطاب رسمي، بلغة دقيقة وأرقام واضحة، واصفاً التدخل المغربي بـ”الالتزام الاستثنائي” و”الدعم الأخوي الذي لن يُنسى”. في تلك اللحظة، بدا خطاب الشراكة بين الرباط ومدريد متماسكاً، متبادلاً، وقابلاً للتصديق.
الان … تضرب الفيضانات مدينة آسفي. خسائر بشرية، دمار واسع، وانكشاف فجّ لهشاشة منظومة الوقاية من المخاطر، ولحصيلة سنوات من التدبير المرتجل والاختلالات البنيوية. كارثة كاملة الأركان، لا لبس في توصيفها.
في المقابل .. مدريد، التي وجدت سابقاً الوقت واللغة لإنتاج خطاب امتنان متكامل، اختارت هذه المرة الغياب التام.
صمت اسباني ..ولا شيء يُدرج ضمن الحد الأدنى من المجاملات الدبلوماسية المتعارف عليها. صمت كامل، لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً في سياق العلاقات الثنائية.
وهنا لا يتعلق النقاش بالمساعدة الميدانية. المغرب لم يطلبها، ولن يبني سياساته على انتظارها. المسألة أعمق من ذلك: ما قيمة خطاب “الشراكة الاستراتيجية” إذا تعطل عند أول اختبار لا تكون فيه مدريد في موقع المتضرر؟
في السياسة الخارجية، لا يُقاس التضامن بحجمه فقط، بل بتوازن رمزيته. أن تحضر دولة بكل ثقلها حين تكون محتاجة، وتغيب بالكامل عندما يكون الطرف الآخر في محنة، فهذا لا يعكس شراكة متكافئة، بل تضامناً ظرفياً، مشروطاً، وانتقائياً.
ان فيضانات آسفي لم تكشف فقط أعطاب التدبير المحلي، بل كشفت أيضاً هشاشة سردية “الأخوة الدائمة” التي تُستدعى في الخطب وتُغيب في الممارسة. فالأخوة، حين لا تُترجم إلى مواقف متوازنة، تتحول إلى مفهوم إنشائي فاقد للمضمون السياسي.
واذا قلنا هذا الكلام بوجع فلأن المغرب اختار دائماً منطق الفعل بدل منطق الخطاب، وراكم مصداقيته الإقليمية والدولية بهذا الاختيار. في المقابل، يبقى الصمت الإسباني موقفاً سياسياً قائماً بذاته، مهما حاولت الدبلوماسية تبريره بتفسيرات تقنية أو حسابات ظرفية.



















إسبانيا لا تلام على موقفها لأسباب منها :
ان المغرب الذي صدم شعبه من فاجعة آسفي وكم القتلى،+ فاجعة فاس مهتم بمهرجان السينما ،والكرة وكأس العرب وكأس العجم و كاس إفريقيا ومقدما برامج التفاهة ،وهو ما يعطي انطباع ان الأمور لا تحتاج إلى تضامن … فقد خرج العامل والباشا في موكب وفتح تحقيق لإسكات الافواه إلى حين تهدأ الأمور…
الدولة التي يتجرأ فيها وزير المحاكم على سحب قانون تجريم الإثراء غير المشروع تنتظر فيها كل الكوارث