تحرير أسعار المحروقات… قنبلة اجتماعية فجّرتها سياسات حزب العدالة والتنمية

منذ ساعتين
تحرير أسعار المحروقات… قنبلة اجتماعية فجّرتها سياسات حزب العدالة والتنمية

كلاش بريس / قسم التحرير

فجّر قرار تحرير أسعار المحروقات موجة غضب صامتة في الشارع المغربي، غضب يتراكم يوماً بعد يوم مع كل ارتفاع جديد في الأسعار، ومع كل فاتورة تثقل كاهل المواطن. القرار الذي قُدّم يوماً كإصلاح اقتصادي شجاع، انكشف مع مرور الوقت كأحد أكثر الخيارات قسوة على القدرة الشرائية، حيث تُرك المغاربة في مواجهة مباشرة مع تقلبات السوق الدولية دون حماية، ودون سقف يحد من جشع المضاربين.

تحرير الأسعار لم يخلق تنافسية حقيقية، ولم يفتح المجال لخفض الأثمنة كما كان يُروج، بل حوّل السوق إلى ساحة مفتوحة أمام فاعلين يحددون الأسعار وفق منطق الربح أولاً وأخيراً. المواطن، الذي كان ينتظر انعكاس انخفاض أسعار النفط عالمياً على جيبه، وجد نفسه أمام معادلة غريبة: الارتفاع سريع ومباشر، والانخفاض بطيء ومحتشم، إن حدث أصلاً.

الأخطر أن هذا القرار لم يتوقف عند حدود محطات الوقود، بل امتد أثره إلى كل تفاصيل الحياة اليومية. أسعار النقل ارتفعت، والمواد الأساسية لحقت بها، وسلسلة الغلاء لم تترك بيتاً إلا وطرقته بقوة. أصبح البنزين والغازوال محددين غير مباشرين لكل الأسعار، في مشهد يعكس اختلالاً عميقاً في تدبير ملف حيوي يمس الجميع.

وفي ظل هذا الوضع، تتزايد علامات الاستفهام حول دور مؤسسات المراقبة، وحول مدى جدية الحديث عن المنافسة الشريفة. الأرباح التي تحققها شركات المحروقات تثير الكثير من الجدل، خاصة في غياب إجراءات حازمة تعيد التوازن للسوق وتضع حداً للفوضى. المواطن لا يرى سوى النتيجة: أسعار ملتهبة، وقدرة شرائية تتآكل، ووعود تبخرت في الهواء.

اليوم، لم يعد النقاش حول تحرير أسعار المحروقات مجرد جدل اقتصادي، بل أصبح قضية اجتماعية بامتياز، تختبر مدى قدرة السياسات العمومية على حماية الفئات الهشة والمتوسطة. إعادة النظر في هذا القرار لم تعد مطلباً نخبوياً، بل ضرورة ملحّة لوقف نزيف الغلاء، واستعادة ثقة فقدت في قرارات كان يفترض أن تخدم الصالح العام، فإذا بها تتحول إلى عبء ثقيل على كاهل المغاربة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة