كلاش بريس / عبد الله عياش
قد تقودك الأحداث لتصبح وزيراً… لكن هل ستبقى إنساناً.. هل ستغلب فيك القناعة على الجشع، أم ستطلق العنان للشفط وتكديس الثروة …
حالا ستعرف اصل البداية والحكاية …وشتان بين وزير ووزير !
الان ..ستردد معي اننا استأجرنا وزراء يقاتلون ضدنا .. يحاربون بكل الوسائل لصناعة اسمائهم وعائلاتهم ..ستعرف كم هي الهوة ساحقة والشرخ يتمدد ..
إسبح معي بتريث في هذا المعطى …بانت باكستان اثناء زمن الحرب كحالة لافتة تستحق الوقوف عندها ؛ فالحكومة هناك لم تكتفِ بخفض سعر البنزين بشكل ملموس، بل ذهبت أبعد من ذلك حين قرر الوزراء التنازل عن رواتبهم لمدة ستة أشهر …نعم لـ ستة أشهر قابلة للتجديد في رسالة واضحة مفادها أن المسؤولية تبدأ من قمة الهرم.
هذا النوع من القرارات يعكس فهماً سياسياً واجتماعياً عميقاً لمعنى “تحمل المسؤولية”، حيث يُفترض في من يدبر الشأن العام أن يكون أول من يساهم في تخفيف وطأة الأزمات، لا أن يُحمّلها بالكامل للمواطنين. فالإصلاح الحقيقي يشيد بإجراءات عملية تُجسد العدالة وتقاسم الأعباء.
هناك باكستان..وهنا المغرب …يبدو المشهد مختلفاً إلى حد كبير. فعند أولى بوادر الأزمات، خاصة المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، يكون المواطن هو الحلقة الأضعف التي تُحمّل الكلفة.. زيادات متتالية في أسعار المحروقات، دون إجراءات موازية تُظهر تقشفاً أو تضحية من طرف المسؤولين، تطرح أكثر من علامة استفهام حول من يتحمل فعلياً عبء الإصلاح.
في كل قنواتنا ..اي في الخطاب الرسمي فالكل يتحدث عن “الإصلاحات الضرورية” و”التوازنات المالية”، لكن الواقع يكشف أن هذه الإصلاحات تبدأ من جيوب الفئات الهشة والمتوسطة، بدل أن تنطلق من إعادة النظر في الامتيازات العليا أو ترشيد نفقات المؤسسات. وهو ما يعمق الإحساس بعدم الإنصاف لدى شريحة واسعة من المواطنين.
وجه المقارنة سيؤكد أن أي سياسة ناجحة في تدبير الأزمات يجب أن تقوم على مبدأ القدوة: حين يضحي المسؤول، يقتنع المواطن. أما حين يُطلب من المواطن وحده شد الحزام، بينما تظل الامتيازات على حالها، فإن الثقة تتآكل، ويصبح الحديث عن الإصلاح مجرد شعار بلا أثر.
وإذا كانت باكستان قد قدمت درسا العالم في التضحية فالجزم أن تضامن المسؤولين عندنا لا يجب ان يُترك لحسن النية، بل يصبح ضروريا ان يُؤطر بقواعد واضحة. لذلك، من المشروع التفكير في إرساء آلية أو “ميثاق مسؤولية” يُلزم كبار المسؤولين والوزراء ، عند كل أزمة، بالتخلي عن جزء من رواتبهم وتقليص امتيازاتهم بشكل تلقائي، في إطار تقاسم عادل للأعباء… فالدولة التي تطلب من مواطنيها الصبر والتحمل، مطالبة أيضاً بأن تُظهر أن من يدبرون الشأن العام منخرطون فعلياً في نفس الجهد.
أما التعويل على مبادرات فردية، فوالله لن يحصل ذلك ، لأن الواقع يُظهر أن منطق الامتيازات يظل أقوى من منطق التضحية. ولهذا، فإن الإصلاح الحقيقي يمر عبر تقنين هذا التضامن وجعله التزاماً لا خياراً، حتى لا يبقى المواطن وحده في الواجهة كلما اشتدت الأزمات، بينما تستمر دوائر القرار في منأى عن أي كلفة
الناس كتموت يالغلا وانتم تعيشون الرخاء والارتخاء …، يصعب الحديث عن عدالة اجتماعية حقيقية أو عن نموذج تنموي منصف….
قطع الله ايدير الخير ….!!!


















