“بني يخلف” … حين يفوز الإستقرار الانتخابي وتنهزم التنمية

27 فبراير 2026
“بني يخلف” … حين يفوز الإستقرار الانتخابي وتنهزم التنمية

كلاش بريس / خريبكة

إذا سألت أيّ شخص من خريبكة أو من إقليمها عن وجهة يقصدها لقضاء يوم استجمام، فلن يتردد في الجواب: “الباراج… سد زمرين”…على طول سنوات ظل الاسم مرادفاً للراحة والطبيعة ولمّة العائلات، وفضاءً مفتوحاً يهرب إليه الناس من صخب المدينة.

سد زمرين، الواقع بجماعة بني خلف …ذاكرة جماعية ومتنفساً حقيقياً للساكنة…جماعة يُفترض أن تستثمر مؤهلاتها الطبيعية، خاصة وأن جزءاً مهماً من أبنائها ينتمي إلى الجالية المقيمة بالخارج، بما يمكن أن يشكّل رافعة للتنمية المحلية لو توفرت الإرادة والرؤية.

غير أن المشهد اليوم مختلف. منسوب المياه اختفى بشكل كلي فالمكان الذي كان يعج بالحياة أصبح هادئاً حدّ الجمود…نعم هناك حديث عن عملية تنقية مرتقبة لكن السؤالاً الملح الذي يفرض نفسه : لماذا لم تُنجز هذه العملية قبل موسم التساقطات؟ ولماذا ضاعت فرصة تخزين كميات مهمة من المياه كان يمكن أن تعيد إلى السد بعضاً من إشعاعه …سد زمرين الان مرادف لكل انواع الاهمال

الحديث عن جماعة بني خلف لا يرتبط فقط بالماء، بل بالرؤية.
..فالأزمة ليست أزمة طبيعة وحدها، بل أزمة فكر تنموي علما ان هذه الجماعة تعيش استقراراً انتخابياً منذ سنوات لم يستطع معه الرئيس ، تحويل هذا الاستقرار إلى دينامية اقتصادية واضحة. فالمنطقة لا تحتاج إلى تدبير إداري يومي بل إلى عقلية استثمارية تفكر في خلق الثروة، وجلب المشاريع، وفتح آفاق الشغل أمام الشباب.

الرئيس الذي ينجح في تدبير التوازنات السياسية، لم ينجح في الرفع من منسوب التنمية وهو الذي لم يفكر في اقرب الحلول المتجلية في جعل سد زمرين فضاءً سياحياً منظماً، لا مجرد خزان مائي ينتظر الأمطار.

كان بإمكان الرئيس التفكير في تحويل السد إلى قطب جذب محلي: فضاءات ترفيهية مؤطرة، أنشطة رياضية مائية، مهرجانات صيفية، مشاريع صغرى للشباب، شراكات مع مستثمرين محليين، ومداخيل إضافية تنعكس على ميزانية الجماعة. فرص الشغل كانت ممكنة، والدورة الاقتصادية كانت قادرة على الانتعاش، لو وُجد فكر استثماري حقيقي…

وللأمانة الصحفية، فقد عرفت الجماعة إنجاز بعض الطرق المعبدة (كودرون )، وهو معطى إيجابي يُسجل. غير أن البنية التحتية وحدها لا تصنع تنمية إذا لم تُواكب برؤية اقتصادية متكاملة.

خلاصة القول ..مع اقتراب العملية الانتخابية، أصبحت الساكنة أمام مسؤولية اختيار من يمتلك القدرة الحقيقية على النهوض بالجماعة.
فالرئيس الحالي، رغم كونه بارعاً في إدارة الشأن الانتخابي، ويظهر قدرته على ضبط اللعبة السياسية يمكن التساؤل بأمل.. هل هناك من يفكر فعلياً في مستقبل الجماعة بعيداً عن الراحة الانتخابية ؟؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة