كلاش بريس / ع عياش
يخرج اليوم عبد الإله بنكيران في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية السبت ليوزع دروساً في الاستقرار والاحتقان الاجتماعي، ويحمل الحكومة الحالية مسؤولية غضب الشباب. غير أن المفارقة الصارخة أن الرجل يتحدث وكأنه لم يكن يوماً رئيساً للحكومة، وكأن حزب حزب العدالة والتنمية لم يقُد السلطة التنفيذية لعقد كامل تقريباً.
بنكيران الذي يتباكى اليوم على القدرة الشرائية، هو نفسه من وقّع على قرارات رفعت الدعم عن المحروقات ومررت إصلاح التقاعد في صيغة أثقلت كاهل الموظفين. وهو من دافع عن سياسات “شدّ الحزام” باعتبارها قدراً لا مفر منه. فكيف يتحول فجأة إلى مدافع شرس عن الفئات المتضررة من الاختيارات التي كان جزءاً منها؟
خلال ولايته، لم تعرف البطالة تراجعاً جوهرياً، ولم يشهد قطاعا الصحة والتعليم إصلاحاً هيكلياً حقيقياً، وبقيت الفوارق الاجتماعية على حالها. بل إن خطابه الشعبوي، القائم على استدرار العاطفة بدل تقديم حلول اقتصادية دقيقة، ساهم في رفع منسوب التوتر بدل تهدئته.
الأخطر من ذلك أن حزب العدالة والتنمية قدّم نفسه كحزب “النزاهة والإصلاح”، لكنه حين وُضع أمام اختبار السلطة، انتهى إلى ممارسة براغماتية سياسية لم تختلف كثيراً عمن كان ينتقدهم. تحالفات متناقضة، تنازلات كبرى، وصمت في لحظات مفصلية.
الم يكن عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة الوحيد الذي خرج أمام الموظفين بكل وضوح ليقول: “آه أنا اللي ما بغيتش نزيدكم”، في لحظة سياسية اختزلت طريقة تدبيره للملف الاجتماعي، حيث تحوّل مطلب تحسين الدخل إلى خطاب تبريري مباشر.
ام يكن حزب العدالة والتنمية الحزب الذي صدرت عن إحدى وزيراته تصريحات اعتُبرت مستفزة، حين جرى الحديث عن إمكانية عيش المغربي بعشرين درهماً في اليوم، وهو كلام ظل عالقاً في الذاكرة الجماعية باعتباره دليلاً على فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين.
كل هذا ومثله كثير …يحاول بنكيران إعادة رسم صورته كصوت للمعارضة الغاضبة، مستغلاً أي حدث سياسي ليعيد تسويق نفسه كبديل محتمل. غير أن الذاكرة السياسية للمغاربة ليست قصيرة كما يعتقد. التجربة الحكومية لا تُمحى بخطاب حماسي، ولا تُختزل في تحميل المسؤولية للآخرين.
من يريد العودة إلى رئاسة الحكومة، عليه أولاً أن يجيب عن حصيلته الاقتصادية وكيف هو حال المغاربة !!!


















