كلاش بريس / عياش عبد الله
أثار البلاغ المتداول باسم رئيس المجلس الجماعي لخريبكة، والمؤرخ بـ28 يناير 2026، موجة واسعة من التفاعل والانتقادات، سواء من متتبعين للشأن المحلي أو من مواطنين خريبكيين، خاصة في ظل توقيته ومضمونه ولغته، وكذا السياق العام الذي صدر فيه.
أول ما يطرح نفسه بحدة هو الطابع القانوني والرسمي لهذا البلاغ؛ إذ، ورغم تداوله على نطاق واسع بعدد من الصفحات الفيسبوكية، فإنه لا يحمل توقيعا رسميا واضحا، ولا إحالة صريحة على بلاغ صادر عن مؤسسة جماعية بكامل أجهزتها، ما يفتح الباب للتساؤل:
هل نحن أمام بلاغ مؤسساتي فعلا، أم مجرد تواصل فردي لرئيس المجلس؟
وبالمنطق العملي، فإن غياب أي اعتراض أو نفي رسمي بخصوصه، يمنحه ـ بحكم الأمر الواقع ـ صفة بلاغ، حتى وإن كان فاقدا لبعض شروط الرسمية المتعارف عليها.
غير أن الإشكال الحقيقي لا يقف عند الشكل فقط، بل يتجاوزه إلى المضمون والتوقيت. فالبلاغ، بقدر ما جاء متأخرا، بقدر ما بدا وكأنه محاولة للهروب إلى الأمام، عبر نقل النقاش من جوهره الحقيقي إلى تفاصيل تقنية ومالية.
فالنقاش الأصلي الذي تطرحه الساكنة اليوم لا يتعلق فقط بالحفر الناتجة عن “أمطار الخير”، بل يتمحور أساسا حول تزفيت شوارع قيل إنها أُنجزت قبل فصل الشتاء، وباختيارات وُصفت من طرف متتبعين بأنها تمت بعناية انتخابية
في هذا السياق، اعتبر عدد من المتتبعين أن بلاغا بهذا الحجم من التفصيل، وفي هذا التوقيت بالذات، لا يمكن فصله عن منطق الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها، خصوصا حين يتحول البلاغ إلى ما يشبه “عرض حصيلة” مفصل للصفقات، بالأرقام والأحياء والشوارع، في وقت يفترض فيه أن يكون النقاش موجها نحو المحاسبة وتحديد المسؤوليات.
كما سجل متتبعون أن البلاغ تحدث بلسان رئيس المجلس، لا بلسان المجلس الجماعي كمؤسسة جماعية، وهو ما حمل ظلما سياسيا لباقي مكونات المجلس، سواء من الأغلبية أو المعارضة.
فالتكرار اللافت لعبارات من قبيل:“يتابع رئيس المجلس الجماعي…”
“كما أن رئيس مجلس جماعة خريبكة…”“وفي الأخير يجدد رئيس المجلس التأكيد…” يوحي بأن كل ما هو قادم سيتم “تحت أمرته”، وهو ما يخالف الأعراف المتعارف عليها في البلاغات الجماعية، التي تُصاغ عادة بلغة المؤسسة لا الفرد، وباسم الجماعة لا الرئيس.
أما على مستوى التفاعل الشعبي، فقد كان حادا وغاضبا في كثير من الأحيان. ومن بين أكثر التساؤلات إثارة للانتباه، تساؤل أحد المواطنين عمّا إذا كانت وزارة الداخلية ستسمح لرئيس الجماعة بتنزيل مضامين الصفقات كما وردت في البلاغ، في إشارة واضحة إلى التخوف من تضارب بين الإعلان السياسي والتنفيذ الفعلي الخاضع للمراقبة.
في المقابل، ذهبت ردود أخرى إلى ما هو أبعد، حين قزّمت البلاغ برمته، معتبرة أن الأمطار ليست السبب الحقيقي في انتشار الحفر، بل الغش، وغياب الالتزام بدفتر التحملات، وضعف المراقبة التقنية.
واستدل أصحاب هذا الرأي بكون شوارع أنجزت خلال حقب استعمارية سابقة ما تزال صامدة إلى اليوم، في حين تحولت شوارع “حديثة التزفيت” إلى ما يشبه مدينة خارجة من حرب.
ولم يخلُ النقاش من أسئلة مباشرة وصادمة، من قبيل: أين كانت هذه الجهود منذ بداية الولاية؟ وهل نحن في حاجة إلى بلاغات أم إلى عمل ميداني ومحاسبة؟
ثم الأهم: هل تقبل الساكنة بإصلاحات تُنجز على عتبة الانتخابات؟
في المحصلة، نحن أمام بلاغ ـ إن افترضنا أنه بلاغ فعلا ـ أثار أسئلة أكثر مما قدم أجوبة، وفتح نقاشا عميقا حول حدود التواصل المؤسساتي، والفصل بين التدبير الجماعي والدعاية السياسية، وحول المسؤولية والمحاسبة في تدبير الشأن المحلي.



















عيب ان تنسب للأمطار البنية الكارثية للشوارع ، فالحالة كشفناها مرارا …
والابشع حين حول الرئيس الفاشل الإصلاح إختار شارع الحي الذي يسكنه ،وشوارع الفيلات و اتباعه محولا المدينة لضيعة …