«بكم وبلا بكم»… حين تتحول لغة الحكومة إلى إستفزاز سياسي في زمن الغلاء

3 فبراير 2026
«بكم وبلا بكم»… حين تتحول لغة الحكومة إلى إستفزاز سياسي في زمن الغلاء

كلاش بريس

ليس من السهل المرور مرور الكرام على جواب وزير الصناعة والتجارة وهو يرد، خلال الجلسة الشفوية ليوم الاثنين، على مداخلات برلمانية حذّرت من الغلاء المتوحش وعجز الحكومة عن حماية القدرة الشرائية للمغاربة. جوابٌ لم يكن فقط خاليًا من أي التزام ملموس، بل جاء محمّلًا بنبرة عجرفة سياسية غير مسبوقة حين قال: «سنقوم بذلك بكم وبلا بكم».

هذه العبارة، في ظاهرها، تعكس ثقة زائدة بالنفس، لكنها في عمقها تكشف منطقًا مقلقًا في تدبير الشأن العام، منطقًا يعتبر البرلمان – المؤسسة الدستورية التي تمثل إرادة الشعب – مجرد تفصيل يمكن تجاوزه، لا فضاءً للمساءلة ولا شريكًا في القرار. فحين يتحدث وزير بهذه اللغة، فهو لا يوجّه رسالته للنواب فقط، بل لكل المواطنين الذين أوصلوا هؤلاء النواب إلى قبة البرلمان.

الأخطر من ذلك أن هذا الرد جاء في سياق اجتماعي واقتصادي بالغ الحساسية، حيث يئنّ المواطن تحت وطأة غلاء الأسعار، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع الفوارق الاجتماعية، في وقت كان فيه الرأي العام ينتظر خطابًا مطمئنًا، وخطة واضحة، وإجراءات ملموسة، لا عبارات استعلاء سياسي توحي بأن الحكومة ماضية في قراراتها بمعزل عن أي رقابة أو محاسبة.

إن اختزال النقاش البرلماني في كونه عائقًا يمكن تجاوزه «بكم وبلا بكم» لا يسيء فقط إلى النواب، بل يسيء إلى جوهر الديمقراطية التمثيلية، ويطرح سؤالًا حقيقيًا حول معنى المشاركة السياسية، وحدود دور البرلمان، وجدوى الجلسات الشفوية إذا كان الجواب الحكومي محصنًا ضد النقد وغير معنيّ بالإنصات.

في لحظات الأزمات، لا تحتاج الحكومات إلى استعراض القوة اللفظية، بل إلى التواضع السياسي، والاعتراف بالاختلالات، والانفتاح على النقاش العمومي. أما لغة التحدي والاستخفاف، فهي لا تزيد الاحتقان إلا احتقانًا، ولا تعمّق سوى فجوة الثقة المتآكلة أصلًا بين المواطن ومؤسساته.

إن ما قيل داخل البرلمان ليس مجرد زلّة لسان، بل مؤشر على عقلية تدبير ترى في السلطة امتيازًا لا مسؤولية، وفي النقد إزعاجًا لا ضرورة ديمقراطية. وهو ما يستدعي وقفة جادة، ليس فقط من المعارضة، بل من كل من يهمه أن يبقى للسياسة معنى، وللمؤسسات وزن، ولصوت المواطن اعتبار

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليق واحد
اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
  • Magribi
    Magribi 4 فبراير 2026 - 1:05

    الفراقشية وجدوا كل السند في حكومتكم.. وقانون سحب الإثراء غير المشروع فتح لهم الباب…
    وفضيحة دعم فراقشية استيراد الغنم ب 13مليار دليل آخر.
    ملاحظة : لا تضرب مكبر الصوت بيدك ( المتسخة) يا مزور الحقائق

الاخبار العاجلة