اليوم الطلبة.. وغدا الأساتذة الباحثون؟

منذ ساعة واحدة
اليوم الطلبة.. وغدا الأساتذة الباحثون؟

بقلم عبد الحق غريب

في خطوة لافتة، أقدمت جامعة ابن طفيل بالقنيطرة على الاقصاء النهائي من الجامعة ل18 طالبا وطالبة ينتمون إلى خمس مؤسسات جامعية تابعة لها، استنادا إلى قرارات صادرة عن مجالس تأديبية، انعقدت يوم الجمعة الماضي (6 مارس 2026)..

ويطرح طرد 18 طالبا وطالبة من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة سؤالا جوهريا حول ما آلت إليه الجامعة العمومية.. كيف ذلك؟

المجلس التأديبي الذي اتخذ هذا القرار هو في نهاية المطاف مجلس المؤسسة.. أي هيئة يتكون أعضاؤها أساسا من أساتذة باحثين، قد يكون ضمنهم نقابيون..

والتاريخ القريب للجامعة المغربية يشهد بأن العلاقة بين الأساتذة الباحثين والطلبة.. أي بين النقابة الوطنية للتعليم العالي والاتحاد الوطني لطلبة المغرب لم تكن يوما علاقة خصومة، بل علاقة تضامن ونقاش وحوار داخل الفضاء الجامعي..

لم يُسجل في تاريخ الجامعة العمومية أن الأساتذة الباحثين كانوا ضد الاحتجاجات الطلابية، كما لم يُسجل أنهم اتخذوا موقفا سلبيا في حق مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الإطار التاريخي الذي عبر من خلاله الطلبة عن مطالبهم المشروعة..

إن ما حدث اليوم بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة يدعو إلى التفكير بجدية في هذا الانحدار الذي يمس روح الجامعة، ويطرح سؤالا مؤلما :
إلى أين تسير الجامعة؟ وكيف انتقلت من فضاء للنقاش والتضامن والدفاع عن الحقوق إلى فضاء يُعاقب فيه الطلبة بسبب معركة نضالية مرتبطة بحقهم المشروع في مقاطعة الامتحانات، وربما باحتجاجهم أيضا على القانون 59.24 وعلى التوقيت الميسر؟

ختاما… لا يمكن، في كل الأحوال، عزل هذا القرار عن السياق العام الذي تعيشه الجامعة اليوم، وفي مقدمة ذلك إصرار وزارة التعليم العالي على تمرير القانون 59.24، وما قد يواكبه من تضييق متزايد على العمل النقابي والحق المشروع في الاحتجاج داخل الفضاء الجامعي.. سواء تعلق الأمر بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب او بالنقابة الوطنية للتعليم العالي، خاصة وان السياق العام يتسم كذلك بتمرير قانون الإضراب، بما يعكس توجها واضحا نحو مزيد من التضييق على الحقوق النقابية والاحتجاجية..

إن الأمر لا يتعلق فقط بقرار تأديبي في حق مجموعة من الطلبة، بل بمؤشرات مقلقة على توجه يروم إضعاف دينامية الفعل النقابي، وتطويق حرية التعبير والتنظيم داخل الجامعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة