اليماني يكتب ..البرميل والصاروخ

منذ 3 ساعات
اليماني يكتب ..البرميل والصاروخ

كتب المقال / الحسين اليماني

بعد اكتمال الشهر الأول من الهجوم العدواني لأمريكا واسرائيل على دولة ايران وما تبعها من اعتداء على دول الخليج بدعوى احتضان القواعد الأمريكية والاشتعال من جديد لجبهة اسرائيل ولبنان حزب الله والمضي بلا هوادة وعنوة في تدمير الأصول الطاقية بقصف مصفاة البترول وابار انتاج البترول والغاز وغيرها، يبدو بأن أسعار البترول والغاز، لم تعد تسمع إلا لصوت الصواريخ البالستية ، بعدما فقدت تصريحات السياسيين لكل مصداقية ومنها في الدرجة الأولى التغريدات المتتالية للرجل الأول للبيت الأبيض.

وبذلك قفز سعر برميل البرانت من 73 دولار في بداية الحرب 28 فبراير الى 114 دولار ، اليوم الجمعة 27 مارس 2026 (56٪), في حين قفز سعر طن الغازوال ، من 730 دولار الى زهاء 1400 طن ( 92٪), وهو ما يوضح بجلاء، أن سوق المواد الطاقية الصافية تطور بشكل مضاعف تقريبا في مقابل تطور سعر النفط الخام، وهو مؤشر دال وقاطع على أهمية وجدوى عمليات تكرير البترول.

وباعتبار سعر صرف الدرهم المغربي، نلاحظ اليوم، بأن ثمن ليتر النفط الخام في السوق الدولية وصل 6.7 درهم في حين وصل ليتر الغازوال في السوق الدولية إلى 10.93 درهم مغربي، بمعنى أن الفرق بين ليتر النفط الخام والغازوال الصافي، وصل 4.23 درهم مغربي، واذا اعتبرنا بأن الاستهلاك الوطني السنوي من الغازوال يقترب من 7 ملايير لتر، فإن مبلغ الفرق بين النفط الخام والغازوال يقترب من 30 مليار درهم، وهذا دون احتساب المواد البترولية الأخرى المستخرجة من تكرير البترول (البنزين، الفيول، وقود الطاءرات، الاسفلت…). وهي المعادلة التي تفضح بالملموس كل ادعاءات المناوءين لاستمرار وبقاء نشاط تكرير البترول بالمغرب والتعجيل بدفن شركة سامير.

إن ما يقع اليوم في الشرق الأوسط من حرب مفتوحة، لا يمكن لأحد التنبؤ بنهايتها ولا تقدير حجم الخساءر الجسيمة المترتبة عنها، وكذلك ما سبقها من الحرب الأوكرانية الروسية ومن صعوبة رسو السفن بسبب ارتفاع الموج ومن اغلاق الحدود من بعد جاءحة الكورونا، كلها وقائع تفرض استنفار وتعبءة العقل والذكاء الجماعي للمغاربة، من أجل تكاثف الجهود لوضع مخطط وطني واضح المعالم، يروم تعزيز السيادة الطاقية للبلاد باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات سيادة الدولة في مفهومها الواسع.

حان الوقت من أجل النقد والتقييم الشامل للسياسات المتخدة في قطاع الطاقة البترولية، ومنها أساسا خوصصة شركات توزيع البترول في 1995 وشركات تكرير البترول في 1997 وتحرير أسعار المحروقات في 2015 والتفرج أو التواطؤ في تفالس شركة سامير وغياب الإرادة السياسة لاسترجاع هذه الشركة المركزية في المعادلة الطاقية للبلاد.

وإن كان ليتر الغازوال يبلغ اليوم زهاء 11 درهم في السوق العالمية، فإنه من المنتظر أن يصل في السوق المغربية لحوالي 18 درهم، حينما نضيف إليه مصاريف التوصيل والضراءب (5 دراهم) وارباح الموزعين (2 دراهم),وهو سعر لا يتناسب مع مستوى الدخول لأغلب المغاربة ولا يمكن للدعم الاستثنائي للناقلين، أن يحد من أثر ذلك على المعيش اليومي لعموم المغاربة المكتوين أصلا بغلاء المعيشة.

ومن أجل ذلك، نذكر من جديد بوجوب الانتباه لبروز مظاهر الانقطاعات في التزود في العالم، كما يستوجب اتخاذ الإجراءات الملموسة للحد من تزايد التضخم والاثار السلبية لهذه الأزمة الدولية، من خلال:

1/ إلغاء قرار تحرير أسعار المحروقات وتحديد أرباح الموزعين، و دون الالتفات للتقارير الإنشاءية لمجلس المنافسة والتي لا تسمن ولا تغني من الجوع الطاقي.

2/ تخفيض الضريبة المطبقة على المحروقات او الغاءها مؤقتا في انتظار انقشاع الأزمة الدولية الحالية (كما فعلت العديد من الدول ومنها الاروبية أساسا).

3/ إحياء التكرير والتخزين بمصفاة المحمدية، بتفويت أصولها بمقاصة الديون لحساب الدولة المغربية.ط، في إطار مسطرة التفويت القضاءي.

4/ مراجعة الإطار القانوني للطاقة البترولية والطاقة بشكل عام، وفق ما يعزز السيادة الطاقية للبلاد ويسمح للدولة ممارسة دورها الرقابي الفعلي على القطاع وخصوصا في تحديد المسؤوليات في إمساك المخزونات الاستراتيجية.

5/ اعتماد الغازوال المهني لحساب المقاولات النقلية وإعادة تنظيم قطاع النقل ومحاربة نظام المأذونيات و الريع المسشتري فيه.

6/ دعم القدرة الشرائية لعموم المغاربة من خلال الزيادة في الأجور والرفع من الدعم الاجتماعي والتصدي لكل ممارسات الاحتكار والتحكم في الاسواق.

الحسين اليماني الكاتب/// العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ورءيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة