اليماني: تزوير الفواتير في المطاحن يستنزف دعم الفقراء

30 أكتوبر 2025
اليماني: تزوير الفواتير في المطاحن يستنزف دعم الفقراء

كلاش بريس

صرح رءيس فريق الأصالة والمعاصرة في البرلمان، بأن أصحاب المطاحن يطحنون الدقيق والورق، وهو التصريح الذي أثار جدلا واسعا، خصوصا وأن المصرح من نواب الأمة الموكول له حسب الدستور ، إنتاج القوانين والتشريعات ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية والنهوض بالدبلوماسية الموازية.

وسواء كان هذا التصريح، يحمل معناه الحرفي والمادي، كما فهمه العموم، أي بأن المطاحن تطحن الورق مع الدقيق، وهو إضرار محقق وبليغ بصحة المغاربة وخصوصا الفقراء منهم الذين يستعملون الدقيق المدعم، أو كان هذا التصريح يحمل المعنى المجازي، كما حاول النائب الاستدراك من بعد، ليوضح بأن المقصود هو الفواتير المزورة من قبل المطاحن للحصول على الدعم من المال العام، فإنه في كلا الحالات ، فالأمر يتطلب فتح تحقيق في الموضوع وإبلاغ المغاربة بكل شفافية ووضوح بنتائج هذا التحقيق واتخاذ ما يلزم من المتابعات والجزاءات.

ومن بعد التوضيح الصادر من المصرح ودخول النيابة العامة على الخط، والتأكيد بأن المقصود هو تزوير الفواتير من أجل سرقة المال العام الموجه للدعم وليس الإضرار المتعمد بصحة المغاربة، فإن نفس التصريح سبق لبنكيران أن قاله في قضية دعم المحروقات، حيث زعم بأن شركات المحروقات كانت تنهب أموال صندوق المقاصة في دعم المحروقات بلا حسيب ولا رقيب (ولو أن الرجل كان رءيسا الحكومة ولم يفتح هذا الملف).

وإذ نفهم بأن هذه التصريحات، يراد منها تأليب الرأي العام ضد خدمات صندوق المقاصة والتعجيل بالقضاء عليه، فإن المراد الحقيقي من ذلك، هو استكمال التحرير لكل أسعار المواد الأساسية والمرافق العمومية ، وفتح المجال أمام اللوبيات الاقتصادية المتحكمة في الأسواق، لتحقيق المزيد من الثروة والأرباح على حساب متطلبات العيش الكريم للمغاربة.

ومهما استمرت محاولات التضليل والتشويش في موضوع صندوق المقاصة واستبداله بالدعم المباشر، فإن الواقع الملموس، يؤكد بأن ما سمي بالزيادات في الأجور للموظفين وبعض العمال وبتوجيه الدعم للفقراء، لا يصمد أمام التاكل الخطير للقدرة الشرائية لعموم المغاربة والارتفاع المهول لتكلفة المعيشة.

وفي الأخير، لا يمكن وبل يستحيل أن نطلب من المغاربة ، شراء السلع والخدمات الأساسية بأسعار السوق الدولية وزيادة أثار الاحتكار وغياب المنافسة في السوق المغربية ، وبأجور لا تسمن ولا تغني من جوع وبدعم اجتماعي يكاد لا يكفي حتى لأداء فاتورة الماء والكهرباء.

الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز cdt

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة