“العدالة والتنمية” في السلطة… ليس كما في المعارضة !!!

منذ 5 ساعات
“العدالة والتنمية” في السلطة… ليس كما في المعارضة !!!

كلاش عياش

حزب العدالة والتنمية يمثل حالة سياسية فريدة في المغرب؛ فهو حزب ينجح في خلق صورة خارجية عن الالتزام بالمبادئ والقيم، لكنه في الممارسة العملية يتسم بتناقضات مستمرة بين القول والفعل.

هذه التناقضات …هي أخطاء سياسية، و أسلوب إدارة يعتمد على المزاوجة بين مصالح الحزب واستغلال القضايا الوطنية لكسب الدعم السياسي، بغض النظر عن الانسجام أو المصداقية.

أول تناقض يظهر في المواقف الدولية. فبينما كان الحزب طرفًا في توقيع اتفاقيات مع اسرائيل في عهد حكومة سعد الدين العثماني، خرج لاحقًا ليندد بالتطبيع ويطالب بوقف هذه الاتفاقيات. هذا التغيير في الموقف يكشف عن غياب رؤية استراتيجية واضحة في السياسة الخارجية، ويبرز ميل الحزب إلى الاستجابة لضغوط الرأي العام أو الحسابات السياسية الآنية بدل الالتزام بالقرارات التي يشارك فيها.

على الصعيد الاقتصادي، يُظهر الحزب نمطًا مشابهًا من التناقضات. قرار تحرير أسعار المحروقات في عهد بنكيران كان يمثل خطوة ليبرالية على الورق، تهدف إلى تحرير السوق وتحفيز المنافسة. ومع ذلك، عندما تسببت هذه القرارات في زيادات أثرت على القدرة الشرائية للمواطن، تحوّل الحزب ليصف هذه الزيادات بأنها “غير قانونية”. هنا يتضح أن الحزب يعجز عن تحمل تبعات قراراته، ويستخدم السرد السياسي لإعادة صياغة الأحداث بما يخدم مصالحه الانتخابية والشعبوية.

في السياسة الاجتماعية…نجد تناقضات أخرى…الحزب الذي أضاف ساعة للتوقيت الرسمي، عاد ليشن حملة لإلغائها، متجاهلاً موقفه الاول وكأن المغاربة ينسون بسرعة وبالمثل، رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية الأساسية لينتقل الى انتقاد الغلاء وطلب حماية القدرة الشرائية، في موقف يفتقر للاتساق ويعكس ازدواجية في المعايير.

حتى في المجال الشخصي، لا يختلف السلوك عن النمط العام: استفادة نجل بنكيران من منحة دراسية على حساب الدولة أصبحت مادة للجدل، وعندما خرج وهبي مدافعا عن ابنه وقدرته على تدريسه بالخارج تحول البيجيدي الى مدافع شرس عن المناصفة وعدم استفزاز شعور المغاربة في حين أن الحزب نفسه لم يكن حريصًا على تطبيق نفس المعايير في ممارساته السابقة.

من منظور تحليلي، هذه التناقضات المتكررة تشير إلى أن الحزب لا يتصرف وفق رؤية واضحة أو مبادئ ثابتة، بل يتفاعل مع الأحداث والضغوطات بما يخدم موقعه السياسي، حتى لو أدى ذلك إلى تناقض صارخ بين القول والفعل.

هذه الظاهرة قد تضع المواطن أمام مأزق الثقة، وتثير التساؤل حول قدرة الحزب على إدارة الدولة بفعالية إذا عاد للحكم، لأن التجربة السابقة أظهرت أنه قادر على اتخاذ القرار، لكنه غير مستعد لتحمل تبعاته أو الدفاع عن انسجامه السياسي.

لا جدال في أن حزب العدالة والتنمية يتمتع بتنظيم داخلي محكم، غير أنه يبدو متناقضًا في مواقفه، إلى حد يجعله نموذجًا سياسيًا يكشف هشاشة الانسجام بين الشعارات والممارسة، وبين منطق المسؤولية ونزعة الانتقائية، وكذلك بين مصالح الحزب ومتطلبات المصلحة العامة. فهو يقول “نعم” عندما يتولى زمام السلطة، لكنه لا يتردد في تبني خطاب مغاير، ومسايرة المزاج العام، كلما اختلت موازين صناديق الاقتراع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة