الشراء عبر الإنترنت… بين الإغراءات الرقمية وإكراهات الواقع

9 فبراير 2026
الشراء عبر الإنترنت… بين الإغراءات الرقمية وإكراهات الواقع

:كلاش بريس / الرباط

أصبح الشراء عبر الإنترنت في السنوات الأخيرة ظاهرة عالمية فرضتها التطورات التكنولوجية وتسارع وتيرة الحياة اليومية، حيث وجد فيه المستهلك وسيلة سهلة وسريعة لاقتناء مختلف السلع دون عناء التنقل. غير أن هذه السهولة الظاهرية تخفي وراءها مجموعة من الإشكالات التي جعلت تجربة التسوق الإلكتروني محل نقاش واسع، بل ومصدر تذمر لدى شريحة كبيرة من المستهلكين.

من أبرز المشاكل التي تواجه الزبناء مسألة الجودة، إذ غالباً ما يُفاجأ المستهلك بمنتجات لا تعكس الصور المعروضة على المنصات الرقمية، سواء من حيث الخامة أو المتانة أو التشطيب. فالفارق بين ما يُسوَّق افتراضياً وما يُستلم فعلياً يظل نقطة سوداء في سجل التجارة الإلكترونية.

كما تشكل إشكالية القياس أحد أكثر العوائق انتشاراً، خاصة في ما يتعلق بالملابس والأحذية، حيث تختلف المعايير من متجر إلى آخر، مما يجعل الاختيار دقيقاً ومربكاً، ويؤدي في كثير من الحالات إلى عدم الرضا عن المنتوج المستلم، حتى وإن لم يكن من الماركات المعروفة.

ولا تقف الإشكالات عند هذا الحد، بل تمتد إلى صعوبات التبديل أو الإرجاع، التي تتحول في الغالب إلى مسطرة معقدة، تتخللها شروط صارمة، وتأخير في الاستجابة، وأحياناً تحميل المستهلك تكاليف إضافية. وهو ما يتنافى مع مبدأ حماية المستهلك الذي يفترض أن يكون في صلب أي عملية تجارية.

أما التواصل بعد البيع، فيُعد من أضعف حلقات الشراء عبر الإنترنت، حيث يشتكي عدد من الزبناء من غياب الردود أو بطئها، أو انعدام قنوات تواصل واضحة بعد إتمام عملية الأداء، مما يخلق شعوراً بعدم الثقة ويزيد من حدة الاحتقان.

أمام هذه التحديات، يرى العديد من المستهلكين أن الشراء المباشر من المحلات يظل الخيار الأكثر أماناً واطمئناناً، إذ يسمح بمعاينة المنتوج عن قرب، وتجربته، والتأكد من جودته وملاءمته قبل اتخاذ قرار الشراء، بعيداً عن عنصر المفاجأة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى الرهان الحقيقي هو تحقيق توازن بين مزايا التسوق الإلكتروني وحقوق المستهلك، عبر تعزيز الشفافية، وتحسين خدمات ما بعد البيع، ووضع آليات واضحة وفعالة للإرجاع والتبديل. فالاستهلاك الواعي لا يقوم فقط على سهولة الوصول، بل على الاختيار المقنع المبني على الجودة والثقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة