كلاش بريس / الرباط
كشفت مجلة ليكسبرس الفرنسية عن مبادرة أطلقتها السلطات الجزائرية تقضي بإسقاط الملاحقات القضائية عن بعض المعارضين المقيمين في الخارج، مقابل تعهدهم بعدم الانخراط مجددًا في أنشطة تعتبرها الدولة “مناوئة للنظام”. خطوة وصفتها المجلة بأنها مقايضة غير معلنة بين العودة إلى الوطن والتخلي عن حرية التعبير.
وبحسب المصدر ذاته، فإن المبادرة شملت أسماء معروفة في أوساط المعارضة بالخارج، من بينها أحمد سقلاب الذي عاد إلى الجزائر بعد سنوات من الإقامة في بريطانيا، عقب تسوية وضعيته القانونية واسترجاع جواز سفره. غير أن عودته تزامنت مع توقف شبه تام عن نشر أي محتوى سياسي ناقد، ما اعتبره متابعون مؤشراً على طبيعة الالتزامات المفروضة في إطار هذا الإجراء.
البيان الصادر عن الرئاسة الجزائرية تحدث بصيغة عامة عن “شباب في وضعية هشّة تم تضليلهم”، دون تحديد واضح للفئات المعنية، ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة بشأن ما إذا كان المقصود مهاجرين غير نظاميين أم ناشطين سياسيين غادروا البلاد بسبب متابعات قضائية مرتبطة بآرائهم.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الاستفادة من هذا العفو تظل مشروطة بتوقيع تعهد بعدم ممارسة أي نشاط سياسي معارض مستقبلاً، وهو ما يضع العائدين أمام خيار صعب: استعادة حياتهم في الوطن مقابل التزام الصمت.
في المقابل، رفض عدد من الصحافيين والناشطين هذا العرض، معتبرين أن أي عودة ينبغي أن تكون مضمونة بسقف واضح من الحريات. من بين هؤلاء الصحافي عبدو سمار، الذي أعلن تمسكه بحقه في حرية التعبير، إلى جانب أسماء أخرى عبرت عن رغبتها في العودة دون تقديم تنازلات سياسية.
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة نقاش الثقة بين جزء من الجالية الجزائرية والسلطات، خاصة في ظل استمرار توقيف بعض العائدين أو متابعتهم بتهم مرتبطة بحرية الرأي. كما يرى حقوقيون أن أي مبادرة للمصالحة ينبغي أن تكون شاملة وغير انتقائية، حتى لا تتحول إلى أداة لفرز الأصوات وفق معيار الولاء أو الصمت.


















